أكثر من 65% من مرتكبات الجرائم يتابعن برامج غير أخلاقية

عرض - غازي كشميم
الجمعة 13/12/2013

أكثر من 65% من مرتكبات الجرائم يتابعن برامج غير أخلاقية


في دراسة تدق ناقوس الخطر أوضحت الباحثة هبة بنت راشد الراشد أن معدلات الجريمة بين النساء في ارتفاع خاصة تلك المتعلقة جرائم الزنا أو زنا المحارم أو غيرها من الجرائم الأخلاقية.
وأشارت الراشد أنه طبقاً للإحصاءات الجنائية الصادرة من وزارة الداخلية في السعودية ازدياد حجم ظاهرة هذه الجرائم الأخلاقية في المجتمع، كما أشارت الراشد إلى أن ذلك نتيجة للتغيرات المتلاحقة التي شهدها المجتمع حيث تأثرت المرأة بتلك التغيرات، واتضح ذلك من خلال تزايد السلوكيات الانحرافية التي تمارسها المرأة في الوقت الحالي، حيث أكدت التقارير الإحصائية الرسمية أن حجم إجرام المرأة قد ازداد في الفترة المتغيرة بالمقارنة مع الفترة المستقرة التي عاشها المجتمع السعودي، وكشفت الراشد أن حجم إجرام الإناث في المجتمع ارتفع من (138) امرأة حكم عليهن بالسجن في عام 1386هـ (أثناء الفترة المستقرة) إلى 2538 امرأة حكم عليهن بالسجن في عام 1412هـ (أثناء الفترة المتغيرة)، كما يلاحظ أن حجم الجرائم الأخلاقية المرتكبة من قبل النساء في ازدياد أيضاً، حيث كان هناك 1032 جريمة أخلاقية مرتكبة من قبل النساء في عام 1416هـ تضاعف هذا الرقم ووصل إلى 2460 جريمة أخلاقية في عام 1420هـ لتصل في عام 1424هـ إلى 4020 جريمة أخلاقية وفقاً للكتاب الإحصائي لوزارة الداخلية، مع الأخذ في الاعتبار أن كثيراً من جرائم النساء الأخلاقية يتم تسويتها في مهدها، حرصاً على السمعة والشرف والستر، أي أنها لا تصل إلى علم الجهات الرسمية ولم يتم تسجيلها، وبالتالي لا تدخل ضمن الإحصاءات الرسمية، وتدلل الراشد على ذلك حيث تم القبض على 2448 امرأة سعودية وغير سعودية بتهمة ارتكاب جرائم أخلاقية أو السكر أو المخدرات من قبل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عام 1420هـ في جميع أنحاء المملكة، فتم إحالة 907 حالات فقط إلى الجهات المختصة، وأما بقية النسوة فتم إنهاء أمرهن داخل مركز الهيئة، كما أن 4163 امرأة سعودية وغير سعودية مرتكبة لحوادث جنائية مختلفة مبلغة لأقسام الشرطة في عام 1421هـ، فتم إنهاء كثير منها داخل الأقسام، مما يؤكد أن الجرائم المسجلة لا تمثل سوى الجرائم المضبوطة التي تم التعامل معها، مما يوجب ضرورة أخذ الجرائم المخفية بعين الاعتبار.
نتائج ميدانية
حاولت دراسة الراشد لمعرفة أثر بعض العوامل الاجتماعية في ارتكاب النساء جرائم الزنا وما في حكمها، وخاصة فيما يتعلق ببعض الظروف الأسرية، وتأثير جماعة الأصدقاء، وكيفية قضاء وقت الفراغ، وتدني المستوى الاقتصادي وتأثير وسائل الإعلام وطبيعة العلاقة الزوجية... وغيرها، وذلك من خلال مقابلة 70 امرأة ارتكبن جرائم أخلاقية وتكونت العينة من 52 سجينة سعودية و 18 سجينة غير سعودية، وقد أظهرت الدراسة أن الغالبية العظمى من المبحوثات ينتمين إلى الفئة العمرية من (20 إلى أقل من 25)، حيث بلغت نسبتهن 30%، وذوات تعليم منخفض (متوسطة وأقل) بنسبة 40%، ومتزوجات بنسبة 80% وربات بيوت بنسبة 50%.

الظروف الأسرية
كما أظهرت دراسة الراشد أن غالبية المبحوثات كانت ظروفهن الأسرية تتفاوت ما بين متوسطة إلى سيئة، ووالديهن من ذوي التعليم المنخفض، كما أن الغالبية كان والديهن على قيد الحياة بنسبة (68.2%) أما نسبة من توفى كلا والديهن فكانت (31.8%)، واتضح أن (28.6%) من والدي المبحوثات لا يعيشان معاً إما بسبب الهجر أو الطلاق، كما أن العلاقة بين المبحوثات ووالديهن كانت سيئة بنسبة (25.7%)، وفيما يتعلق بعلاقة الأب بالمبحوثة أظهرت النتائج أن نسبة كبيرة من المبحوثات كانت معاملة آبائهن لهن تتسم بالتدليل (31.8%)، بينما بلغت نسبة من كانت معاملة آبائهن لهن تتراوح ما بين القسوة أو الإهمال (30.3%) كما اتضح أن (13.6%) من آباء المبحوثات يفضل أحد الإخوة عليهن، واتضح أن أكثر من نصف المبحوثات يعشن في أسر تضم أكثر من جيل من الأبناء والأحفاد كبيرة الحجم تعدادها ستة أفراد فأكثر، كما أن (42.9%) من آباء المبحوثات متزوجين بامرأة أخرى، ومعظمهن لا يعلم أسرهن بممارستهن للجرائم وللانحرافات والسلوكيات الخاطئة مما يعكس ضعف الضبط والرقابة الأسرية على المبحوثات.

وقت الفراغ
بينت الدراسة أن الغالبية العظمى (74.3%) من مرتكبات الجرائم الأخلاقية على تعدد أنواعها لديهن وقت فراغ طويل لا يستفدن منه، كما يفضلن قضاء أوقات فراغهن في ممارسة بعض الأنشطة السلبية كمشاهدة التلفاز بنسبة (60.4%) خاصة إذا علمنا أن أغلب البرامج المشاهدة غير مفيدة.
وأوضحت الدراسة التي نشرها مركز أسبار أن نسبة كبيرة من المبحوثات كانت علاقتهن مع صديقاتهن جيدة، وذلك بنسبة مرتفعة بلغت (58.7%)، وانخفضت نسبة من كانت علاقتها بصديقاتها سيئة لتصل إلى (1.6%) وغالبية المبحوثات كانت صداقاتهن تتفاوت ما بين الرفقة السيئة والعادية وليس هناك من لديهن رفقة جيدة أو صالحة، كما أن (12.1%) من صديقات المبحوثات سبق لهن ارتكاب بعض الانحرافات والجرائم، وأن (75%) من صديقات المبحوثات اللاتي سبق لهن دخول السجن أو مؤسسة رعاية الفتيات كانت بسبب القضايا الأخلاقية وبسبب الجرائم المركبة جرائم أخلاقية وتناول المسكرات.

وسائل الإعلام
وبينت الراشد في دراستها أن (65.7%) من المبحوثات يتابعن ويفضلن مشاهدة البرامج غير الجيدة كالأفلام والمشاهد الإباحية والمنوعات الغنائية والسهرات الفنية، وأكثر من نصف المبحوثات أشرن إلى تأثرهن بما يقرأنه عبر صفحات الصحف والمجلات والروايات.
وتبين نتائج الدراسة أن أكثر من نصف النساء المتزوجات من عينة الدراسة قد أجبرن على الزواج بأشخاص لا يرغبن فيهم، وأن بعض المتزوجات بينهن وبين أزواجهن فارق كبير في السن، وأن (47.8%) من النساء المتزوجات لدى أزواجهن زوجات أخريات غيرهن، وتوافقهن الزواجي يتراوح ما بين المتوسط والمنخفض بنسبة (63.2%)، وأن (30.4%) يعاني أزواجهن من ضعف جنسي، ومعظم أزواج المبحوثات يتعاملون مع الخلافات والمشاكل الزوجية بأساليب سيئة ليس فيها رحمة أو حكمة، كما يعانون من ضعف في مستوى تدينهم، حيث أن (47.8%) يقصرون ويتهاونون في أداء الصلاة المفروضة وأن (17.4%) سبق لأزواجهن دخول السجن، وأن (21.7%) منهن يطلب منها زوجها ارتكاب محرم معه كممارسة الرذيلة وإقامة علاقات جنسية محرمة مع بعض أصدقائه مقابل الحصول على مال نظير ذلك أو إرغامها على السكر وتعاطي المخدرات معه أو الترويج لها والمبحوثة تقوم بذلك تجنباً لغضبه وخوفاً من تطليقها، كما أن (28.3%) سبق أن خانهن الزوج مع أخريات بل في كثير من الحالات كانت الخيانة الزوجية مع أحد محارم الزوج.
وظهر أن الغالبيـة العظمى من المبحوثات اللاتي تم الاعتداء عليـهن جنسياً حدث ذلك في سن المراهقة (20.1%)، كما أن (55%) من الاعتداءات كانت من قبل الأب و (10%) من قبل الأخ أي من قبل أشخاص تربطهم بالمبحوث صلة وثيقة، وأن (55%) من المبحوثات آثرن كتمان تعرضهن للاعتداءات الجنسية وفضلن عدم إطلاع أحد بما حدث لهن.

الظروف الاقتصادية
وأشارت الدراسة إلى أن الغالبية العظمى من المبحوثات كان مستواهن الاقتصادي متدني، وأن بعض الأسر التي يعشن فيها المبحوثات ليس لديها دخل ثابت بل تعتمد على المساعدات والهبات والمعونات المادية بل إن غالبية المبحوثات لا يجدن الدخل الكافي لسد احتياجاتهن ويعانين من ضعف الحالة المادية، الأمر الذي دفع بالكثير من المبحوثات وأسرهن إلى الإقامة في أماكن ضيقة وفي البيوت الشعبية والأحياء الشعبية أو المتوسطة وذات المستوى الاقتصادي المنخفض، واتضح أن الخلوة غير الشرعية هي النمط الوحيد من الجرائم الأخلاقية الذي تجسد في جميع المستويات الاقتصادية على تنوعها، وقد يكون ذلك عائد لكونها أكثر أنواع الجرائم الأخلاقية ارتكاباً من قبل النساء في المجتمع السعودي.



 

ليصلك كل جديد عنا ولنكون علي اتصال