عرض: غازي كشميم
الجمعة 01/11/2013
كيف يعمل اليهود على محو الآثار الإسلامية ومحاولات تهويد القدس؟ وما أثر العوامل العقدية والموروثات الوقفية والثقافية في هذه العمليات؟ وكيف استطاع الباحثون المقدسيون من توثيق الآثار الإسلامية والأوقاف التاريخية؟ وعلى أي مصادر تاريخية اعتمدوا؟
في دراسته عن الوقف الإسلامي ودوره في الحفاظ على فلسطين أوضح الباحث عبدالكريم السمك أن عمليات رعاية الوقف وإدارته بدأت مع العهد الأيوبي، ثم المملوكي والعثماني، وقد تم تعيين العديد من أصحاب الولاية عليه، كما ساهم عدد من العلماء المسلمين في ذلك وبعض العوائل التي تم تكليفها بإدارة المؤسسات والحمامات، والمستشفيات والخانات، ومن ثم توارثتها عبر أجيالها المختلفة كما في عوائل آل العلمي والصلاحي وآل الحسيني وغيرهم من الأسر المقدسية. كما يشير الباحث إلى أن أهمية الوقف الإسلامي كانت في التصدي لمشروعات تهويد المدينة، مشيرًا إلى أن إسرائيل قد عجزت عن طمس وإلغاء معالم الوقف الإسلامي بما يخدم تهويد القدس وفلسطين.
اليهود والصليبية
وأوضح الباحث في كتابه (دور الوقف الإسلامي في الحيلولة دون تهويد القدس) أن القدس تعاقب عليها احتلالان (صليبي سلف)، و(صهيوني خلف) كما أسماهما؛ وإن كان الاحتلالان مختلفين في العقيدة والاتباع. مشيرًا إلى أنه وبعد تسعة عقود من احتلال الصليبيين لفلسطين، كانت موقعة حطين التي ترتب عليها تحرير بيت المقدس سنة (583هـ - 1187م)، بعد تطهير المجتمع الإسلامي من شائبة الوجود الباطني، وعاد معها للشام وجهها السني، ليترتب عليه تحرير القدس وفلسطين. وأكد سمك أن الباطنية هي أساس الفساد في ذلك العصر وكل عصر، ملمحًا إلى أن إسرائيل عاشت مستقرة طيلة خمسة عقود من خلال حكم باطني في أهم وأخطر طوق أمني يحيط بإسرائيل، ومع الزلزلة التي عصفت بسورية اليوم؛ فقد ذهب اليهود في الخوف من المصير الصليبي وعقدة حطين، وهل ستواجه إسرائيل المصير الصليبي؟وأشار الباحث إلى مقولة وتحذير الباحث والمؤرخ البريطاني أرنولد توينبي حين تكلم عن يقظة المسلمين القادمة، فهم لن يبقوا في سبات دائم؛ مؤكدًا أنه رغم أن الوحدة الإسلامية نائمة، لكن يجب أن نضع في حسابنا أن النائم سيستيقظ عندما يجد المسلمون أنفسهم أمام سهام وحراب عداء أممي يستهدف وجودهم ودينهم، ما سيكون سببًا في إيقاظ روح النضال الإسلامي إيمانًا منهم بحق الوجود، ولوكانوا في نومهم كأهل الكهف، فهم سيستنطقون التاريخ البطولي للإسلام، فهم أصحاب الانتصار على الغزاة الروم وتحرير سورية بعد (1000) سنة من احتلالها، وعلى الفرس كذلك، وتوج تاريخهم هذا انتصارات نور الدين وصلاح الدين، ومن بعدهم السلطان قطز قاهر المغول، وبيبرس الذي طهر بلاد الشام من أي أثر صليبي.
العنصرية اليهودية
وأشار الباحث إلى العنصرية التي بدأها الصليبيون، وسار على نهجها الصهاينة ضد أمة الإسلام، منبهًا إلى أن هذه العنصرية سوف تكون عاملًا من عوامل استيقاظ النائم وانتفاضة الأمة. ويشير سمك إلى أنه قد توصل الباحثون اليهود إلى القول بأن المؤثرات العقدية، والموروثات الثقافية والوقفية؛ هي المعطلة في سياسة التهويد، وأي اختراق لهذه الثوابت فإن مصير الصليبين سيلاحقهم، فالعصر السابق على الاحتلال الصليبي كان الحمداني في الشام، والعبيدي في مصر، وهذا العصر هوالذي هيأ السبيل للصليبيين لاحتلال فلسطين والقدس، ومع هذا الاحتلال وما رافقه من تغيير للمعالم الإسلامية في القدس والنيل منها، فقد دفعت هذه السياسة في يقظة الأمة يومها، وكان العلماء من وراء هذه اليقظة، فقدموا النصح لولاة الأمر، على مكانة وقدسية القدس والأقصى، داعين إلى الجهاد لتحرير القدس والأقصى من السعي إلى تنصيرهما.وأشار سمك إلى الجهود العلمية والبحثية التي وثقت الأوقاف الإسلامية في القدس وفلسطين مشيرًا إلى كتاب (وثائق مقدسية تاريخية) للدكتور كامل جميل المقدسي الذي وثق إسلامية وعروبة القدس خاصة في مجال الأوقاف عبر مصادر رئيسية أهمها: سجلات المحكمة الشرعية في القدس. والسجلات والوثائق العثمانية في إستانبول وأنقرة. ووثائق الحرم الشريف في القدس. بالإضافة إلى الوثائق المحفوظة في أديرة القدس.
وأكد الباحث أن المصادر لم تشر إلى وجود مصدر يهودي في فلسطين، وإن وجدت مادة مصدرية نصرانية فهي تعود إلى الحاضرة الإسلامية لهذه المصادر، فيما قبل العصر الصليبي لاحتلال القدس وفلسطين، كما أن تلك المصادر النصرانية وثقت سماحة الإسلام مع النصارى في التمتع الكامل بحرياتهم الدنيوية والدينية، وحتى من كان فيها من يهود عند الفتح الإسلامي.

