تغيّرات المنطقة هل تعيد “عقولها المهاجرة”؟
ثلاث دول غربية تصطاد 75% من العقول العربية و34% من أطباء بريطانيا عرب
تقرير: غازي كشميم - جدة
الجمعة 05/07/2013
إذا عرفنا أن 10% فقط من العلماء العرب يعودون إلى المنطقة بعد إتمام دراستهم في الخارج واكتسابهم للخبرات هناك. وأن الخسائر التي منيت بها البلدان العربية من جراء هجرة الأدمغة العربية بلغت أكثر من مليار ونصف دولار سنويًا، سندرك حجم الكارثة التي تُمنى بها الدول العربية جراء إهمالهم للكوادر والعقول العلمية العربية.
في ظل ذلك مثلت ثورات الربيع العربي بارقة أمل لكثير من العقول العلمية العربية فتنادوا لعقد مؤتمرات وندوات يرسمون بها طريقًا لاستعادة طيورهم المهاجرة غربًا، ففي نهاية العام الماضي عقد مؤتمر برعاية الجامعة العربية بعنوان «عندما تتكامل العقول العربية» لدعم التغيرات التي حصلت في العالم العربي ولمحاولة بناء مجتمع واقتصاد المعرفة.
لم يعد خافيًا على أحد حجم النزيف العلمي والمعرفي فضلًا عن الاقتصادي الذي منيت به الدول العربية جراء فرار عقولها النابغة والنابهة إلى دول الغرب والشمال التي وفرت لهم البيئة والمناخ المناسبين لتطوير معارفهم ومهاراتهم العلمية. وبحسب إحصائيات ذلك المؤتمر فإن 34% من الأطباء في بريطانيا ينتمون إلى الجاليات العربية، وهناك أكثر من 4 ملايين عالم من جميع البلدان العربية يعيشون في الخارج، بل إن من مصر وحدها يقدر خبراء أن 600 عالم مصري من التخصصات النادرة مقيمون في الغرب، وأن إجمالي عدد العقول المهاجرة من مصر وحدها وصل إلى 854 ألف عالم وخبير، وفي دراسات أخرى تقدر نسبة 50 % من الأطباء و 23 % من المهندسين من المتخرجين في الجامعات العربية يهاجرون متوجهين إلى أوروبا، و الولايات المتحدة و كندا، خاصة وأن ثلاث دول غربية غنية هي الولايات المتحدة و كندا و بريطانيا تصطاد المهاجرين العرب، حيث تجتذب هذه الدول الثلاث نحو 75 % من العقول العربية المهاجرة.
وكما أن الظاهرة لم تعد خافية فكذلك أسبابها؛ إذ إن السبب الرئيس يتمحور حول عدم وجود إمكانيات وحوافز تشجع العلماء والمبدعين على مواصلة اكتشافاتهم وأبحاثهم، بل إن بعض البيئات العربية تجاوزت ذلك فأصبحت بيئة طاردة لا ترحب بتلك المواهب، وتستنزفها في الجري وراء لقمة العيش، وتوفير ما تسد به قوت يومها.
غير أن بعض الباحثين يشير إلى أن هناك أنواعًا من هجرة العقول لا تقتصر على تلك التي تغادر للخارج فقط؛ فيذكر الباحث إبراهيم قويدر في كتابه (فقدان المواهب لصالح بلدان أخرى) ثلاثة أنواع من هجرة العقول؛ فهناك «التريف» الخارجي للعقول: وهو النمط الشائع في هجرة العقول من الوطن العربي إلى خارجه، وهناك التريف الداخلي للعقول وهو ميل بعض العلماء في الوطن العربي إلى المعيشة على هامش الحياة في هذا الوطن، و توجيه اهتمامهم كله نحو العلم في حد ذاته، و المعرفة من أجل المعرفة، و ليس من أجل تطوير سبل الحياة و تسخيرها لخدمة المجتمع عمليًا، و كل ذلك من أجل الحصول على جوائز أو تقديرات، و هي هجرة عقول داخلية كما يسميها قويدر. والنوع الثالث من الهجرات هو ما يطلق عليه التريف الأساسي للعقول وهو إخفاق بعض الدول النامية في الاهتمام بعقول مواطنيها، نتيجة للعديد من العوامل أبرزها: نقص الإمكانيات، وسوء التغذية الذي تعاني منه الأمهات والصغار في العالم الثالث، بالإضافة إلى العوامل السياسية وحجب المعرفة، لأن المعرفة تعني الإلمام بالحقوق، و الدفاع عنها يعني النضال من أجل الحرية، و ترسيخ مفاهيم الديمقراطية الحقيقية.
وامتدادًا لدعوات استقطاب تلك العقول المهاجرة ووقف نزيف هجرتها فقد دعا خبراء وعلماء إلى تبني ما بات يعرف باقتصاد المعرفة أو مجتمع المعرفة والذي يقوم بشكل أساس على مثل تلك العقول المهاجرة، وما تمتلكه من علم ومعرفة. فمع تغير أسس الإنتاج والتقدم حين كانت الأرض، والعمالة، ورأس المال هي العوامل الثلاثة الأساسية للإنتاج في الاقتصاد القديم، فقد أصبحت الأصول المهمة في الاقتصاد الجديد هي المعرفة الفنية، والإبداع، والذكاء، والمعلومات وهو ما بات يعرف باقتصاد أو مجتمع المعرفة. وصار للذكاء المتجسد في برامج الكمبيوتر والتكنولوجيا عبر نطاق واسع من المنتجات أهمية تفوق أهمية رأس المال، أو المواد، أو العمالة. وتقدر الأمم المتحدة أن اقتصادات المعرفة تستأثر الآن بـ7 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وتنمو بمعدل 10 % سنويًا. وجدير بالذكر أن 50% من نمو الإنتاجية في الاتحاد الأوروبي هو نتيجة مباشرة لاستخدام وإنتاج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ورغم ما تشهده المنطقة العربية من نمو متزايد، وبناء مشروعات تنموية فإن خبراء يطالبون على الأقل بمشاركة وطنية حقيقية في بناء تلك المشروعات وإدارتها متجاوزين نمط الصفقات وإقامة المشروعات الجاهزة وما يمكن أن يسمى بنموذج «تسليم المفتاح» الذي لا ينطوي على نقل التكنولوجيا وتدريب الخبرات والكفاءات العربية المحلية الأمر الذي يشعرهم بالاغتراب حتى في أوطانهم.
في ظل ذلك مثلت ثورات الربيع العربي بارقة أمل لكثير من العقول العلمية العربية فتنادوا لعقد مؤتمرات وندوات يرسمون بها طريقًا لاستعادة طيورهم المهاجرة غربًا، ففي نهاية العام الماضي عقد مؤتمر برعاية الجامعة العربية بعنوان «عندما تتكامل العقول العربية» لدعم التغيرات التي حصلت في العالم العربي ولمحاولة بناء مجتمع واقتصاد المعرفة.
لم يعد خافيًا على أحد حجم النزيف العلمي والمعرفي فضلًا عن الاقتصادي الذي منيت به الدول العربية جراء فرار عقولها النابغة والنابهة إلى دول الغرب والشمال التي وفرت لهم البيئة والمناخ المناسبين لتطوير معارفهم ومهاراتهم العلمية. وبحسب إحصائيات ذلك المؤتمر فإن 34% من الأطباء في بريطانيا ينتمون إلى الجاليات العربية، وهناك أكثر من 4 ملايين عالم من جميع البلدان العربية يعيشون في الخارج، بل إن من مصر وحدها يقدر خبراء أن 600 عالم مصري من التخصصات النادرة مقيمون في الغرب، وأن إجمالي عدد العقول المهاجرة من مصر وحدها وصل إلى 854 ألف عالم وخبير، وفي دراسات أخرى تقدر نسبة 50 % من الأطباء و 23 % من المهندسين من المتخرجين في الجامعات العربية يهاجرون متوجهين إلى أوروبا، و الولايات المتحدة و كندا، خاصة وأن ثلاث دول غربية غنية هي الولايات المتحدة و كندا و بريطانيا تصطاد المهاجرين العرب، حيث تجتذب هذه الدول الثلاث نحو 75 % من العقول العربية المهاجرة.
وكما أن الظاهرة لم تعد خافية فكذلك أسبابها؛ إذ إن السبب الرئيس يتمحور حول عدم وجود إمكانيات وحوافز تشجع العلماء والمبدعين على مواصلة اكتشافاتهم وأبحاثهم، بل إن بعض البيئات العربية تجاوزت ذلك فأصبحت بيئة طاردة لا ترحب بتلك المواهب، وتستنزفها في الجري وراء لقمة العيش، وتوفير ما تسد به قوت يومها.
غير أن بعض الباحثين يشير إلى أن هناك أنواعًا من هجرة العقول لا تقتصر على تلك التي تغادر للخارج فقط؛ فيذكر الباحث إبراهيم قويدر في كتابه (فقدان المواهب لصالح بلدان أخرى) ثلاثة أنواع من هجرة العقول؛ فهناك «التريف» الخارجي للعقول: وهو النمط الشائع في هجرة العقول من الوطن العربي إلى خارجه، وهناك التريف الداخلي للعقول وهو ميل بعض العلماء في الوطن العربي إلى المعيشة على هامش الحياة في هذا الوطن، و توجيه اهتمامهم كله نحو العلم في حد ذاته، و المعرفة من أجل المعرفة، و ليس من أجل تطوير سبل الحياة و تسخيرها لخدمة المجتمع عمليًا، و كل ذلك من أجل الحصول على جوائز أو تقديرات، و هي هجرة عقول داخلية كما يسميها قويدر. والنوع الثالث من الهجرات هو ما يطلق عليه التريف الأساسي للعقول وهو إخفاق بعض الدول النامية في الاهتمام بعقول مواطنيها، نتيجة للعديد من العوامل أبرزها: نقص الإمكانيات، وسوء التغذية الذي تعاني منه الأمهات والصغار في العالم الثالث، بالإضافة إلى العوامل السياسية وحجب المعرفة، لأن المعرفة تعني الإلمام بالحقوق، و الدفاع عنها يعني النضال من أجل الحرية، و ترسيخ مفاهيم الديمقراطية الحقيقية.
وامتدادًا لدعوات استقطاب تلك العقول المهاجرة ووقف نزيف هجرتها فقد دعا خبراء وعلماء إلى تبني ما بات يعرف باقتصاد المعرفة أو مجتمع المعرفة والذي يقوم بشكل أساس على مثل تلك العقول المهاجرة، وما تمتلكه من علم ومعرفة. فمع تغير أسس الإنتاج والتقدم حين كانت الأرض، والعمالة، ورأس المال هي العوامل الثلاثة الأساسية للإنتاج في الاقتصاد القديم، فقد أصبحت الأصول المهمة في الاقتصاد الجديد هي المعرفة الفنية، والإبداع، والذكاء، والمعلومات وهو ما بات يعرف باقتصاد أو مجتمع المعرفة. وصار للذكاء المتجسد في برامج الكمبيوتر والتكنولوجيا عبر نطاق واسع من المنتجات أهمية تفوق أهمية رأس المال، أو المواد، أو العمالة. وتقدر الأمم المتحدة أن اقتصادات المعرفة تستأثر الآن بـ7 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وتنمو بمعدل 10 % سنويًا. وجدير بالذكر أن 50% من نمو الإنتاجية في الاتحاد الأوروبي هو نتيجة مباشرة لاستخدام وإنتاج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ورغم ما تشهده المنطقة العربية من نمو متزايد، وبناء مشروعات تنموية فإن خبراء يطالبون على الأقل بمشاركة وطنية حقيقية في بناء تلك المشروعات وإدارتها متجاوزين نمط الصفقات وإقامة المشروعات الجاهزة وما يمكن أن يسمى بنموذج «تسليم المفتاح» الذي لا ينطوي على نقل التكنولوجيا وتدريب الخبرات والكفاءات العربية المحلية الأمر الذي يشعرهم بالاغتراب حتى في أوطانهم.
