لماذا ضاق مفهوم “تطبيق الشريعة”؟

غازي كشميم - جدة
الجمعة 30/08/2013


ما زال مفهوم تطبيق الشريعة الإسلامية تتجاذبه الأفهام والرؤى ومحاولات التطبيق المختلفة؛ ففي حين يرى فريق أن تطبيق الشريعة في إقامة الحدود الظاهرة وإعلان الشعائر وحرية أدائها، يرى فريق آخر أن تطبيق الشريعة يهدف إلى ما هو أبعد من ظاهر هذه الشعائر لتصل إلى ما يسمونه تحقيق مقاصد الشريعة العليا وغاياتها الكبرى. 

بين هذين الطرفين نجد من الجماعات المتشددة من يريد تطبيق الشريعة بمجرد أن يظن أنه حاز قوة من نوع ما سواء كانت سياسية أو عسكرية، حتى قبل أن يستقر لها قرار، وتظن هذه الجماعات أن دعوى تطبيق الشريعة هو مجرد إقامة حد على سارق، أو شارب خمر، أو هدم أماكن اللهو؛ وهذه الأمور وإن كانت حقًا في نفسها فهي ليست كل الشريعة التي جاء بها محمد -صلى الله عليه وسلم- من عند ربه -كما يقرر الكاتب والباحث محمد عبدالسلام الأنصاري- وإنما الشريعة هي مجموعة من العقائد، والعبادات، والأخلاق، والآداب التي يتميز بها المجتمع المسلم عن غيره من المجتمعات.

ويفرق بعض العلماء بين دائرتين في مسألة الأحكام؛ فيقرر العلامة ابن بيه أن هناك مجال الإيمان والتصديق، ومجال التطبيق، فالتصديق لا يحتاج إلى خطاب وضع بل عندما يبلغ الكتاب يؤمن الإنسان به، يبقى بعد ذلك كيف تطبق؟ وهذا مجال آخر محاط بخطاب الوضع؛ بالأسباب والشروط والموانع والصحة والفساد.

ويشدد بعض الفقهاء على أهمية معرفة الواقع ومدى ملاءمته لتطبيق الشريعة حتى لا تقابل برفض ونفور من قبل الناس فيكرهون الشريعة بسبب سوء عرضها أو طريقة تنفيذ أحكامها. 

بل ويذهب بعض الباحثين إلى أن الحدود الشرعية التي تظنها تلك الجماعات هو المقصد من تطبيق الشريعة، قد وضعت لها الشريعة من القيود والاحتياطات والشروط ما لا يكاد ينطبق على أحد من مرتكبيها إلا بعد إقامة البينات الواضحة وضوح الشمس، التي لا يختلف عليها اثنان.

ويذهب إلى أبعد من ذلك رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار حامد الرفاعي حيث يرى أن أي نظام يقيم الحياة ويحقق مصالح الناس بالعدل ويوفر كرامتهم فهو على شرعة الله سواءً آمن أم لم يؤمن، مرجعًا الفرق بين المسلم وغير المسلم يكمن في بناء الحياة الروحية والاستقامة والأخلاق طاعة لله في الدنيا والآخرة.

في ظل هذه الرؤى هل يحتاج مفهوم "تطبيق الشريعة" الذي طالما نادى به كثير من الإسلاميين إلى مراجعة مفهومه وآليات تحقيقه؟


 

ليصلك كل جديد عنا ولنكون علي اتصال