عرض - غازي كشميم
الجمعة 29/03/2013
لا تزال ثورات الربيع العربي تنتج ظواهر وإفرازات في الواقع الديني والاجتماعي؛ من أهمها جدلية العلاقة بين الديني والسياسي خاصة في ظل لعب بعض الحركات والتجمعات الإسلامية لأدوار سياسية إلى جانب دورها الدعوي الديني؛ فإلى أي مدى يمكن أن تؤثر السياسة على العمل الدعوي؟ وما مصير الدعوة ومآلات الخطب الدعوية في ظل اختلاطه بالخطاب السياسي؟
في دراسة له بعنوان: (انعكاسات الممارسة السياسية على العمل الدعوي لدى الحركات الإسلامية.. الدعوة السلفية نموذجًا) يقدم الباحث محمد كمال الباز إجابته عن سؤال بات يتردد كثيرًا في الأوساط الإسلامية وهو: ما تأثير العمل السياسي على العمل الدعوي؟، يقدم من خلالها الباحث بعض الإجابات عن نموذج مصري (الدعوة السلفية وحزب النور).
استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي في بحثه -الذي نشره موقع (الإسلاميون)-، حيث سعى إلى الوقوف على طبيعة التداخل بين ظاهرتي: (العمل السياسي والعمل الدعوي)، وتحديد شكل التأثير المتبادل بينهما، واستخدم الباحث أداة المقابلة الشخصية المفتوحة، ثم المقابلة الشخصية الموجهة، لطرح مجموعة من الأسئلة على عدة شخصيات سلفية بارزة، تتنوع ممارساتها بين العمل الدعوي والسياسي، لاستجلاء إجابة أسئلة البحث الرئيسية والفرعية من خلال إجاباتهم، بعد أن عرضت وقننت أسئلة المقابلة الشخصية الموجهة على مجموعة من الباحثين المتخصصين، وتم التحقق من صدقها ووفائها بالإجابة عن أسئلة البحث الرئيسية والفرعية.
وكان واضحًا من خلال بعض إجابات المستهدفين الحذر من طغيان العمل السياسي على سائر الجوانب الدعوية، وخطورة ذلك على الانشغال بالتربية والإعداد للأفراد والكوادر الدعوية، والتي هي في ذات الوقت تمثل القاعدة السياسية أيضًا، كما كان هناك حذر من تحول الوضع المؤقت المصاحب للجهد الزائد لتدعيم العمل السياسي إلى وضع دائم، بما يمثل تغيرًا في مسار الدعوة وثوابتها، وأكدت الدراسة تأثير المناخ الحزبي على المؤسسات الدعوية، وخاصة فيما يتعلق باستنزاف الكوادر، مع الرجاء بأن يكون هذا الوضع مؤقتا، كما تضمنت نتائج البحث الخوف من تسلل بعض الأمراض عبر العمل السياسي إلى المؤسسات الدعوية كالخصومات والتنافس على المناصب، وتجميع الغنائم.
وتحدث بعض شيوخ السلفية عن أن عدد الحضور في الدروس العلمية المنهجية قد تأثر سلبيًا عقب الثورة، في حين أجمع عدد كبير منهم على أن أنواعًا من الأشكال الدعوية قد اتسعت بسبب أن العمل السياسي قد جذب جمهورًا جديدا للدعوة لم يكن من شأنه قبل العمل السياسي أن يتعرف عليها. وأكدوا أن العمل السياسي للدعوة السلفية غير تصور الجماهير عن الشخصية السلفية المنعزلة الجامدة، حتى ان النصارى تغيرت عندهم الصورة بعد التلاقي المباشر مع السلفيين والاستماع منهم عن تصوراتهم الشرعية المدعمة لرؤيتهم السياسية، كما صححت الرؤية المغلوطة عند البعض، التي كانت تنسب الشخصية السلفية للعصمة والملائكية، ليتعامل معها الناس بشكل أكثر تقبلا وبشرية.
في دراسة له بعنوان: (انعكاسات الممارسة السياسية على العمل الدعوي لدى الحركات الإسلامية.. الدعوة السلفية نموذجًا) يقدم الباحث محمد كمال الباز إجابته عن سؤال بات يتردد كثيرًا في الأوساط الإسلامية وهو: ما تأثير العمل السياسي على العمل الدعوي؟، يقدم من خلالها الباحث بعض الإجابات عن نموذج مصري (الدعوة السلفية وحزب النور).
استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي في بحثه -الذي نشره موقع (الإسلاميون)-، حيث سعى إلى الوقوف على طبيعة التداخل بين ظاهرتي: (العمل السياسي والعمل الدعوي)، وتحديد شكل التأثير المتبادل بينهما، واستخدم الباحث أداة المقابلة الشخصية المفتوحة، ثم المقابلة الشخصية الموجهة، لطرح مجموعة من الأسئلة على عدة شخصيات سلفية بارزة، تتنوع ممارساتها بين العمل الدعوي والسياسي، لاستجلاء إجابة أسئلة البحث الرئيسية والفرعية من خلال إجاباتهم، بعد أن عرضت وقننت أسئلة المقابلة الشخصية الموجهة على مجموعة من الباحثين المتخصصين، وتم التحقق من صدقها ووفائها بالإجابة عن أسئلة البحث الرئيسية والفرعية.
وكان واضحًا من خلال بعض إجابات المستهدفين الحذر من طغيان العمل السياسي على سائر الجوانب الدعوية، وخطورة ذلك على الانشغال بالتربية والإعداد للأفراد والكوادر الدعوية، والتي هي في ذات الوقت تمثل القاعدة السياسية أيضًا، كما كان هناك حذر من تحول الوضع المؤقت المصاحب للجهد الزائد لتدعيم العمل السياسي إلى وضع دائم، بما يمثل تغيرًا في مسار الدعوة وثوابتها، وأكدت الدراسة تأثير المناخ الحزبي على المؤسسات الدعوية، وخاصة فيما يتعلق باستنزاف الكوادر، مع الرجاء بأن يكون هذا الوضع مؤقتا، كما تضمنت نتائج البحث الخوف من تسلل بعض الأمراض عبر العمل السياسي إلى المؤسسات الدعوية كالخصومات والتنافس على المناصب، وتجميع الغنائم.
وتحدث بعض شيوخ السلفية عن أن عدد الحضور في الدروس العلمية المنهجية قد تأثر سلبيًا عقب الثورة، في حين أجمع عدد كبير منهم على أن أنواعًا من الأشكال الدعوية قد اتسعت بسبب أن العمل السياسي قد جذب جمهورًا جديدا للدعوة لم يكن من شأنه قبل العمل السياسي أن يتعرف عليها. وأكدوا أن العمل السياسي للدعوة السلفية غير تصور الجماهير عن الشخصية السلفية المنعزلة الجامدة، حتى ان النصارى تغيرت عندهم الصورة بعد التلاقي المباشر مع السلفيين والاستماع منهم عن تصوراتهم الشرعية المدعمة لرؤيتهم السياسية، كما صححت الرؤية المغلوطة عند البعض، التي كانت تنسب الشخصية السلفية للعصمة والملائكية، ليتعامل معها الناس بشكل أكثر تقبلا وبشرية.
وقفة للمراجعة
وحول الموازنة بين الجهد الدعوي والسياسي دعت الدراسة إلى وقفة للمراجعة والمحاسبة لوضع ضوابط دقيقة للعمل السياسي في ضوء التجربة الماضية، ولتنطلق منها الدعوة إلى المرحلة الجديدة، وأكد رموز التيار السلفي على أن الأساس هو العمل الدعوي لأنه القاعدة للعمل السياسى، مع مراعاة متطلبات كل مرحلة، مع الإشارة إلى أهمية مراعاة الإمكانات والاستعدادات في توظيف الكوادر.كما أقر رموز التيار السلفي بأن لمناخ الحرية بعد الثورة أثرًا بالغًا في العمل الدعوي وثماره، إلا أنهم أشاروا إلى أن مناخ الحرية في الفترات القادمة يحتاج لمؤسسات وكيانات سياسية ترعاه وتقننه وتضع له الضوابط الكفيلة باستمراره، ومن هنا تأتي أهمية العمل السياسي في الحفاظ على مناخ الحرية الذي تعيشه الدعوة، ومن جانب آخر فإن مناخ الحرية أطلق العديد من الطاقات المعطلة فجاءت بإنتاج موفق سياسيًا ودعويًا.
تحليلات ونتائج
آثار جانبية
ومن جملة تلك الآثار التي أكدت عليها الدراسة والتي كانت نتيجة غياب الكوادر المؤهلة والمثقفة سياسيا والمدركة لأبعاد هذا النشاط وتشعبه، واعتماد النشاط السياسي على شخصيات مؤهلة ذاتيًا؛ اعتماد تصور سطحي عن العمل السياسي، وأنه مجرد "تواصل مع الجماهير وبذل في حل مشكلاتهم الحياتية"، مما عرض الدعوة لكثير من المشكلات بوقوعها في أفخاخ سياسية تتجاوز قضايا الانتخابات والنتائج المحققة فيها، كمثل العلاقة مع اللاعبين السياسيين كالمجلس العسكرى، والإعلاميين، والليبراليين. ورصد الباز انحصار القرار السياسي في دائرة ضيقة من الشخصيات القائدة والمحيطين بهم من أهل ثقتهم نتيجة غياب الكوادر المؤهلة والمثقفة سياسيًا، والمدركة لأبعاد هذا النشاط وتشعبه، وأكدت الدراسة غياب تصور واضح عن العلاقة بين العمل الدعوي والسياسي خاصة على مستوى التخصص والتوظيف والتنسيق بين الهيكلين الإداريين مما كان له أثر بالغ في تعرض الكيانين للاصطدام ببعضهما في مواقف متعددة أبرزها الخلاف الذي وقع على مدى شهر سبتمبر ونصف أكتوبر 2012 بشأن الانتخابات الداخلية في الحزب، وأشارت الدراسة إلى أن عدم التجربة والاستيعاب السابق لتوابع العمل السياسي على الهياكل الحاملة للدعوة أثر في عدم قدرة الدعوة على التوقع للأمراض والمشكلات المصاحبة للعمل السياسي، وخطورة هذه الأمراض على الكوادر الدعوية، وتجهيز البرامج المناسبة للوقاية والعلاج. كما أن تغير شكل المتلقين في الفعاليات الدعوية بعد الثورة أدى إلى تغير لغة الخطاب لتأخذ شكلًا جماهيريًا عامًا، يختلف عن الخطاب التأصيلي العميق لكسب تعاطف هذه الجماهير، مما حرم أبناء الدعوة من هذه اللغة التأصيلية، وغير نموذج القدوة المطروح لأبناء الدعوة.وفي ختام دراسته كشف الباز أن مثل هذا الانخراط في العمل السياسي يعد تضييعًا لفرصة ذهبية بديلة للتركيز في تطوير العمل الدعوي باتساعه، وفرصة لتأهيل الكوادر بمعزل عن الصراعات لاختيار أفضلها للدفع بهم في وقت لاحق تتجمع فيه المزيد من أسباب النجاح بعد ترتيب القاعدة الدعوية بشكل أفضل.
