غازي كشميم - جدة
الجمعة 22/11/2013
يثير المؤتمر الذي تقيمه الجامعة الإسلامية حول (النبي عليه الصلاة والسلام وحقوقه على البشرية) التساؤلات مجددًا وقبل أي اعتداءات من قبل أطراف أو وسائل إعلام غربية يثير التساؤلات حول الطرق والأساليب التي يمكن بها تعزيز ونشر الصورة الحقيقية للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام؛ فإلى أي مدى يمكن أن تساهم مثل هذه
المؤتمرات في الفعل الإيجابي -بعيدًا عن ردات الفعل- في نشر الجوانب الأخلاقية المشرقة لشخصية الرسول الكريم؟ وما المشاريع العلمية المساندة التي يمكن أن ينتهجها المهتمون وعموم المسلمين للتعريف بنبيهم الكريم في الأوساط المحلية والعالمية؟
في البدء قال الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي والأمين العام للهيئة العالمية للتعريف بنبي الرحمة الدكتور نبيل الشدي: إننا بحاجة إلى المؤتمرات العلمية كونها تجمع نخبًا من المهتمين وتحشد طاقاتهم وتلفت الأنظار إلى أهمية الموضوع الذي يجتمعون لتدارسه، كما أننا بحاجة في الوقت ذاته إلى المشروعات العملية والتي هي الثمرة المطلوبة لهذه المؤتمرات لتركيزها على التعريف الهادف الهادئ الحكيم بالسيرة النبوية العطرة، مشيرًا إلى أنه لا تعارض بين الأمرين بل إن التكامل ظاهر بينهما فأحدهما طريق للآخر ولا سيما إذا تم التحضير للمؤتمرات بطريقة علمية صحيحة، واهتم القائمون عليها بما يصدر عنها من توصيات عملية وتابعوا من خلال لجنة متخصصة مدى تنفيذ هذه التوصيات مع الجهات التي يوصي المؤتمر بأهمية إسناد تنفيذ هذه التوصيات إليها.
وأوضح الشدي أن هناك ممشروعات عملية يمكن أن تقدم للتعريف بشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة جدًا منها ما هو قائم حاليًا لكنه يحتاج إلى دعم واهتمام ومنها ما يمكن البدء به في المستقبل عبر مسارات متعددة تربويًا وإعلاميًا واجتماعيًا وثقافيًا ولا سيما مع الانتشار الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي عبر شبكة الانترنت والتي لم تستثمر بحسب الشدي حتى الآن بما يكفي للتعريف بالسيرة النبوية العطرة، أما عن كيفية تقديم سيرة النبي عليه الصلاة والسلام عالميًا بما يتناسب مع خطاب العصر فأكد الشدي أن من المهم التركيز على تقديم القيم الأخلاقية والعلاقات الإنسانية في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم واستثمار المناهج الجديدة في عرض السيرة الذاتية للقادة والزعماء والمؤثرين على مستوى العالم لإعادة كتابة وتقديم أبرز الأحداث في السيرة النبوية باستخدام الوسائل المعاصرة ولاسيما أسلوب المعارض الدائمة أو المتنقلة والمواقع الإلكترونية باللغات العالمية، وبين الشدي أن التعريف بما اشتملت عليه شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم من قيم الرحمة والوفاء والعفو والصدق والعدل وحفظ الحقوق وحب الخير للبشر أجمعين يؤدي إلى إيضاح الصورة الحقيقية لشخصية هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ويدفع التصورات الخاطئة ويجيب عن التساؤلات المثارة حول شخصيته صلى الله عليه وسلم ولاسيما في الغرب، كما بين الشدي أن إبراز العلاقات الإنسانية التي مارسها الرسول صلى الله عليه وسلم بوصفه أبًا وزوجًا ومعلمًا وصديقًا وقائدًا له أكبر الأثر في تصحيح التصورات الخاطئة ورد الشبهات الباطلة التي تحاول تكريس صورة ذهنية مشوهة لشخصية هذا النبي الكريم لصرف الشعوب ولاسيما في الغرب عن محبته والاقتداء به واحترامه وتقدير ما قدّمه للبشرية من خير عظيم بوحي من الله تعالى، وعن تقديم سيرة النبي عليه الصلاة والسلام للأجيال القادمة بصورة تجعلهم أكثر تمسكًا بهديه وسنته قال الشدي: إنه حين ندرك قيمة ما أنعم الله به علينا فإننا نزداد تمسكًا بهذه النعمة، مؤكدًا أن بعثة رسولنا صلى الله عليه وسلم منّة كبرى من الله تبارك وتعالى على المؤمنين ورحمة عامة للبشرية كما قال تعالى: «لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسلًا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته...»، وأيضًا قوله تعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، ومن هنا فإن البدء ببيان هذه المعاني عند تعليم الناشئة سيرة نبيهم صلى الله عليه وسلم قبل التعرض لتسلسل الأحداث الزمنية بدءًا بمولده صلى الله عليه وسلم مرورًا بمراحل حياته المباركة وحتى وفاته صلى الله عليه وسلم يعدّ وسيلة نافعة في جعلهم أكثر استعدادًا للتمسك بهديه صلى الله عليه وسلم والالتزام بسنته والسير على طريقه صلى الله عليه وسلم، ودعا الشدي وزارات التربية والتعليم في العالم الإسلامي إلى تدريس السيرة النبوية بمقررات دراسية في المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية والتعاون مع الجهات والشخصيات المهتمة بتقديم السيرة النبوية بطريقة تجميع بين الأصالة والمنهج العلمي من جهة وبين المعاصرة وتنويع الوسائل في العرض من جهة أخرى.
فيلم (الأسطورة)
أما مسؤول العلاقات الدولية في فيلم (محمد الرسول الأسطورة) نبيل مراد فقد أوضح أن مخاطبة الآخر وتوصيل رسالتنا له تختلف في الأساليب والوسائل عن وسائلنا وأساليبنا، سواءً على مستوى النمط التعليمي وأساليبه أو أنماط الحياة ومفاهيمها، وبين مراد أن هناك بعض الصور والأفكار التي يمكن أن تمثل جاذبية للغرب أكثر من جاذبيتها لنا مثل فكرة أن راعي غنم يمكن أن يغير العالم ويحمل لهم دينًا وفكرًا وسلوكًا جديدًا بما يمكن أن توحي لم مثل هذه الفكرة غير المألوفة والجذابة لهم لكي يفكروا ويتساءلوا عن هذا الشخص الذي غير العالم وهو في هيئة بسيطة، وأكد مراد على أهمية مراعاة جوانب الاهتمام لدى الغرب سواءً على مستوى الأفكار أو السلوك، كما أشار مراد إلى أن تجربتهم في فيلم (محمد الأسطورة) كان لها صدى وإعجاب واسعيين في الأوساط الغربية كونها اتخذت أسلوبًا من أساليبهم في التأثير وهي الأفلام، التي لها تأثير أكبر بكثير من مجرد الخطب والمواعظ كما هو في ثقافتنا، وأكد مراد أن علينا أن نختار من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام ما يناسب ويتلاءم مع ثقافة الغرب خاصة في الجانب الأخلاقي والتبسط للآخرين.مؤكدًا سعي المؤتمر لإبراز جهود النبي الكريم في إرساء القيم الإنسانية
السند: نسعى لوضع ميثاق عالمي لحماية حقوق الأنبياء
صدرت الموافقة الملكية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على عقد المؤتمر العالمي عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وحقوقه على البشرية الذي تنظمه الجامعة الإسلامية في الثالث والعشرين من محرم الجاري بمناسبة اختيار المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية.
وأوضح معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله السند أن المؤتمر يسعى إلى التعريف بحقوق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، واستشراف المبادئ والقيم الإنسانية التي أَرْساها، وإبراز جهوده عليه الصلاة والسلام في بناء الشخصية والهوية الإسلامية، والإسهام في وضع ميثاق عالمي لحماية حقوقه وحقوق سائر الأنبياء والرسل على البشرية.
وحول محاور المؤتمر التي ستناقشها أبحاثه، قال السند إن المحور الأول يأتي بعنوان «عالمية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته» ويشمل موضوعات منها: حاجة الإنسانية إلى الإسلام، والإسلام والوفاء بحاجات البشرية الروحية والأخلاقية، والإسلام وبناء الحضارة الإنسانية، وكتابات المنصفين من غير المسلمين في الرسول محمد ورسالته، والرسول محمد ووحدة الأمة، وعالمية الدعوة الإسلامية (الأسباب والمقومات)، وتحرّر الدعوة الإسلامية عن قيود الزمان والمكان والأعراق.
أما المحور الثاني فيأتي بعنوان: «الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وإرساء المبادئ والقيم الإنسانية العامة»، ويشمل: مبدأ العدالة، والشورى، والمساواة بين أصحاب المراكز المتساوية، والحوار وقبول الآخر، والتعايش السلمي بين الأفراد والأمم، والتسامح في اقتضاء الحقوق.
وأوضح السند أن المحور الثالث يحمل عنوان «الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وبناء الشخصية والهوية الإسلامية»، ويتضمن احترام الكرامة الإنسانية من خلال التوجيهات المحمدية، وتعزيز قيم الولاء للدين والانتماء للوطن كما ورد في أقوال الرسول محمد وأفعاله، وبناء الشخصية الإسلامية كما أرادها الرسول، وبناء الهوية الإسلامية كما أسس لها، ومنهج السمع والطاعة لولاة الأمر كما أراده، وقضية الحرية الشخصية كما ضبطها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
كما يأتي المحور الرابع كما بين السند حول «حقوق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على البشرية وآليات تحصيلها» ويبحث في موضوعات: حق الرسول محمد في معصومية كيانه الأدبي، وفي مودة الناس لآل بيته وصحابته، وفي تدريس سيرته ونشر دعوته، وفي اعتبار سنته مصدرًا للتشريع، وفي التمتع بكل ما يتمتع به أنبياء الله ورسله من حقوق وواجبات، والتنزّه عن كل ما لا يليق من صفات لأنبياء الله ورسله، وفي اتخاذه قدوة حسنة وأسوة طيبة، وفي أن يكف معادوه عن الإساءة إليه، وفي أن يدافع محبوه عن جنابه، وآليات تفعيل الإمكانات الإسلامية المتاحة للحصول على الاعتراف العالمي بحقوقه على البشرية، وآليات إعداد مشروع ميثاق عالمي لحقوقه، إضافة إلى موازنات علمية بين الحقوق والواجبات للرسول محمد صلى الله عليه وسلم وحقوق الإنسان.

