الخليجيون يعززون العادات الإسلامية في تركيا من خلال "السياحة المحافظة"



تزدهر في الوقت الحالي «صناعة السياحة» كمورد أساسي لكثير من الدول حول العالم، وتتسابق تلك الدول لإظهار أجمل وأثمن ما لديها لجذب أكبر عدد ممكن من السياح سواءً عن طريق السياحة التاريخية الثقافية كالمتاحف والمعارض والأماكن الأثرية، أو السياحة الترفيهية الطبيعية كاستثمار جمال الطبيعة وتوفير مختلف الخدمات والتسهيلات حولها لجذب السياح إليها. ومع انتقال عادة السياحة والسفر إلى خارج البلاد بكثرة في الأوساط العربية والإسلامية بدأ يظهر ما يمكن أن يسمى «السياحة المحافظة» أو «السياحة النظيفة» والتي تقصدها العوائل المسلمة، ولعل من أشهر الدول التي بدأت في هذا الاتجاه تركيا التي تسعى إلى مضاعفة أعداد السياح إليها لا سيما من دول الخليج.
ويقول القنصل العام التركي بمدينة جدة «فكرت أوزر» في هذا الصدد: إن السياح المسلمين والخليجيين على وجه الخصوص فتحوا لنا آفاقًا جديدة في تبني «السياحة المحافظة»، لاسيما وأن شركات سياحية تسعى لتوفير متطلبات الأسرة الخليجية المحافظة، وساعد على ذلك السماح ببيع الأراضي والعقارات لمستثمرين خليجيين وتصميمها بالطريقة التي توافق رغباتهم وعاداتهم خاصة ما يكون منها بهدف الاستثمار السياحي، كاشفًا أن هذا اتجاه ورؤية جديدة تطرحها تركيا لترسيخ مفهوم «السياحة المحافظة»، ويشير أوزر أن طبيعة المجتمع التركية المسلمة والمحافظة وانتشار العادات الإسلامية من حجاب ومأكولات مباحة وغيرها يساعد على توفير بيئة سياحية محافظة قد لا تتوفر في بيئات غربية أخرى، إضافة إلى وجود أماكن سياحية في أنحاء تركيا هي بطبيعتها أكثر محافظة على العادات الإسلامية من المدن الرئيسية.
 وللقفز فوق الشواطئ المنفتحة التي لا تناسب الأسر المسلمة المحافظة، والتي تعد في الوقت ذاته من أهم عناصر جذب السياح، فقد بدأت بعض الشركات السياحية الخليجية في توفير شواطئ وشاليهات على البحر تتسم بالخصوصية العائلية، خاصة شواطئ البحر الأسود، والذي لم ترتاده الشركات السياحية الأوربية بكثرة.
وفي هذا السياق يرى مراقبون أن السياحة الخليجية في تركيا ساعدت الأتراك على العودة إلى الحضن العربي والإسلامي، وساهمت في تحسين صورة العرب لدى الأتراك كما ساهمت في تعرف الشعب التركي أكثر على الشعوب العربية وعاداتهم، والتي تربطهم بهم روابط تاريخية وثقافية ودينية، خاصة إذا علمنا أن كثيرًا من الكلمات التركية هي من أصل عربي كما أن هناك كلمات تركية لاقت رواجًا في الثقافة العربية مثل (جمرك، طابور، كوبري). وتزايد الاهتمام مؤخرًا بالعربية في تركيا حيث تقوم معاهد الأئمة والخطباء في تركيا بتدريس اللغة العربية، كما أن عددًا من المدارس والجامعات ترسل طلابها في الصيف إلى البلاد العربية لتعلم اللغة العربية.
وإلى جانب «السياحة المحافظة» التي اجتذبت الخليجيين والعرب عمومًا ازدهرت أنواع أخرى من السياحة أهمها «السياحة العلاجية» حيث تقام فنادق خاصة يستقطب لها مختصون لعلاج أمراض مثل القلب والمخ وبعض العلميات الخاصة، كما تزدهر أحواض المياه الساخنة والمعدنية التي تعالج أنواع الروماتيزم والصدف وبعض الأمراض الجلدية. لكن غرض الترفيه وأنشطته ما زال يغلب على السياح الخليجيين أكثر من السياحة الطبية أو الثقافية أو التاريخية.
يذكر أن عدد السياح من المملكة العربية السعودية إلى تركيا بلغ في عام 2011 (98000) سائح بينما زاد أكثر من الضعف في العام 2012 ليصل إلى (198000). كما أن إجمالي عدد السياح إلى تركيا في عام 2013 قد وصل إلى (33 مليون سائح)، وتسعى خلال العشر السنوات القادمة إلى أن يتضاعف العدد مرتين.

 

ليصلك كل جديد عنا ولنكون علي اتصال