علي النقمي - غازي كشميم - مكة المكرمة - جدة
الجمعة 17/01/2014
لا تكاد تمر بجوار أي مدرسة تعليمية في أيام اختباراتها إلا وينتابك شعور بالازدواجية والتناقض حيال ما تراه من اهتمام بالغ للطلاب في المذاكرة والحرص على معلومات الكتب الدراسية في ذات الوقت الذي يرمون بتلك الكتب حين تحين ساعة الاختبار على قارعة الطريق أو في أركان الأسوار المحيطة أو في أي مكان «غير مناسب»؛ فلماذا هذا الحرص والإهمال في ذات الوقت؟ وهل هناك من تفسير لتكرار هذه الظاهرة في مدارسنا؟ وهل هو تعبير غير مباشر عن حالة عدم الرضا عن العملية التربوية برمتها؟ وما الحلول المقترحة لتفادي ظاهرة «امتهان الكتب» ورميها في الشوارع؟ حول هذه القضية ناقشنا عددا من العلماء والتربويين ومعلمي المدارس من خلال الاستطلاع التالي:
فقد طالب عضو هيئة كبار العلماء الدكتور علي بن عباس الحكمي بسن إجراءات رادعة وضوابط محكمة حازمة من قبل وزارة التربية والتعليم وإداراتها توقف امتهان طلاب المدارس للمقررات الدراسية الشرعية وغير الشرعية بعد الانتهاء فورًا من اختباراتهم. وأكد معالي الشيخ الحكمي أن موضوع الامتهان للكتب الدراسية يتكرر مع كل فصل دراسي من كل عام دون رادع يمنع الطلاب في كل المراحل الدراسية من امتهان الكتب، لافتًا إلى أن المواعظ والنصائح والتوجيهات لم تعد مجدية ونافعة في ظل تكرار الحادثة وكثرة المواعظ والحديث عنها، داعيًا المدارس والجهات المسؤولة بتشديد الإجراءات وتطبيقها بحق المستهترين من الطلاب بشأن الكتب، ممثلًا بعدم إعطاء الطالب ممن ثبت امتهانه للكتب نتيجة اختباره، أو مطالبة جميع الطلاب بإعادة جميع المقررات الدراسية للمدرسة، أو الخصم من الدرجات ونحو ذلك من الإجراءات التي يمكن تفعيلها واقعًا عمليًا. وقال الحكمي إنه لابد من حزم وجدية في تطبيق الأنظمة والإجراءات، فالجميع يعرف خطورة ما يقدم عليه من امتهان للكتاب المدرسي، والكل سمع التحذيرات الشرعية في ذلك، مشيرًا إلى وجوب إلزام جميع مديري المدارس بتطبيق تعاميم إدارة التعليم حيال الكتب المدرسية.
فقد طالب عضو هيئة كبار العلماء الدكتور علي بن عباس الحكمي بسن إجراءات رادعة وضوابط محكمة حازمة من قبل وزارة التربية والتعليم وإداراتها توقف امتهان طلاب المدارس للمقررات الدراسية الشرعية وغير الشرعية بعد الانتهاء فورًا من اختباراتهم. وأكد معالي الشيخ الحكمي أن موضوع الامتهان للكتب الدراسية يتكرر مع كل فصل دراسي من كل عام دون رادع يمنع الطلاب في كل المراحل الدراسية من امتهان الكتب، لافتًا إلى أن المواعظ والنصائح والتوجيهات لم تعد مجدية ونافعة في ظل تكرار الحادثة وكثرة المواعظ والحديث عنها، داعيًا المدارس والجهات المسؤولة بتشديد الإجراءات وتطبيقها بحق المستهترين من الطلاب بشأن الكتب، ممثلًا بعدم إعطاء الطالب ممن ثبت امتهانه للكتب نتيجة اختباره، أو مطالبة جميع الطلاب بإعادة جميع المقررات الدراسية للمدرسة، أو الخصم من الدرجات ونحو ذلك من الإجراءات التي يمكن تفعيلها واقعًا عمليًا. وقال الحكمي إنه لابد من حزم وجدية في تطبيق الأنظمة والإجراءات، فالجميع يعرف خطورة ما يقدم عليه من امتهان للكتاب المدرسي، والكل سمع التحذيرات الشرعية في ذلك، مشيرًا إلى وجوب إلزام جميع مديري المدارس بتطبيق تعاميم إدارة التعليم حيال الكتب المدرسية.
جيل اللامبالاة
أما أستاذ علم الاجتماع بجامعة الإمام محمد بن سعود ورئيس إدارة الجمعية السعودية لعلم الاجتماع الدكتور عبدالرزاق حمود الزهراني فقد أرجع امتهان الطلاب للكتب الدراسية إلى عدة دلالات، منها أن هناك خللًا في التربية سواء في المنزل أو في المدرسة، وتقصيرًا في زرع حب الكتاب والمحافظة عليه في نفوس الطلاب باعتباره وعاءً للعلم والمعرفة، ومصدرًا من مصادر تطوير التفكير وإعمال العقل، وأضاف الزهراني أن من دلالات هذه الظاهرة أننا نواجه جيلًا غير مبالٍ وغير مهتم بالمحافظة على الأشياء الثمينة وفي مقدمتها الكتاب والبيئة، وهذا الجيل عاش في ظروف أدت إلى الاستهتار وعدم المبالاة منها وجود وفرة مالية تمكنه من شراء ما يريد وقت ما يريد، جيل تربى على أيدي العمالة الناعمة وتعود على الاعتماد على الغير، وعدم تحمل المسؤولية، وعن سبب انتشار هذه الظاهرة، قال الزهراني: إنها تعود -بالإضافة إلى ما سبق- إلى عدم وجود عقوبة، وأن تلك الكتب تقدم للطلاب بالمجان وبدون مقابل، والطلاب يقلد بعضهم بعضًا، وظاهرة التقليد ظاهرة اجتماعية معروفة، فالناس يقلد بعضهم بعضًا في المخالفات وخرق الأنظمة، كما يقلد بعضهم بعضًا في الانضباط، وهذا يسمى بالمعادلة الاجتماعية وهي ما يعطيه المجتمع لأفراده من قيم ومن عادات وما يحكمه من أنظمه ومدى تطبيق تلك الأنظمة في الواقع، وقد أشار إلى ذلك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما تحدث عن جليس السوء والجليس الصالح. ودعا الزهراني لتفادى هذه الظاهرة إلى زرع حب الكتاب من خلال زراعة حب القراءة والاطلاع في نفوس الطلاب، ويجب أن يعيد الطلاب الكتب إلى المدرسة في نهاية الفصل الدراسي، ومن لا يفعل ذلك لا تعطى له نتيجته، ومن يعيد الكتاب سليمًا نظيفًا يخير بين الاحتفاظ به وتركه للمدرسة مع إبداء الأسباب، كما يجب وضع عقوبات على من يستهتر بالكتاب ويمتهنه بأي وسيلة، ويجب أن يكون هناك حملة مكثفة في المنزل والمدرسة ووسائل الإعلام المختلفة تعنى بغرس عادة حب القراءة في نفوس الطلاب وخاصة في المراحل التي تلي المرحلة الابتدائية، إن أمة اقرأ من أقل الأمم قراءة ومن ثم من أقل الأمم احترامًا للكتاب.
الاقتداء بالمساجد
من جانبه قال الإداري بتعليم مكة المكرمة محمد بازيد: يحب على المربين في المدارس تخصيص مكان لإعادة الكتب أسوة بالمساجد التي تجمع الأوراق والكتب في عمل خيري، موضحًا أن الأولى برجال التربية المبادرة ووضع طريقة آمنة للتخلص من هذه الظاهرة المسيئة بالسلك التربوي والتعليم والمنتسبين إليه. وخاطب بازيد الطالب بقوله: من الوفاء أن من يسدي إليك معروفًا أن يقابل بالمعروف وأنت أخي الطالب طيلة الفصل الدراسي وأنت تحمل الكتاب من أجل العلم ومن أجل المعلومة فكان خير صديق وفي لك وأفضل منقذ، أما يستحق منك ذلك الكتاب التكريم ورد الجميل بأن تحافظ عليه عندما أخذت حاجتك منه، وأي حاجة تلك التي كونت لك منهجك في الحياة، مشيرًا الى أن هذا الكتاب يستحق أن يوضع في مكان آمن بعيدًا عن العبث والأماكن التي لا تليق به، فهلا فكرنا في طريقة راقية مثلى لوضع هذه الكتب في مكان يستفاد منه أو نبحث عن جهة تحتاجها أو نعيدها لمصدرها وهي المدرسة بشكل لائق دون رميه في مداخل المدرسة وممراتها أو خلف لوحة إعلانية أو على الأرض.من جهته قال الأستاذ المساعد بكلية الشريعة بالأحساء الدكتور محمد العلي إن ظاهرة رمي الكتب وامتهانها ناتج عن عدم اهتمام وزارة التربية والتعليم بهذه الكتب، مشيرًا إلى أن الكتاب يجب أن تكون له قيمته، مشددًا على ضرورة استفادة المدارس من هذه الكتب في آخر العام بأي طريقة ممكنة. وأضاف العلي أن هذه الظاهرة تدل على غضب الطالب وعدم رضاه عن العلمية التربوية كلها، وهي صيغة من صيغ الاحتجاج اللاشعوري.
آراء المعلمين
وفي استطلاع لآراء عدد من المدرسين قال المشرف ومعلم اللغة العربية في مدارس رياض القرآن الأهلية حسن الحبشي إن من أهم أسباب هذه الظاهرة هو ربط الطلاب في التحصيل بالاختبار والدرجات وعدم ربطهم بالقيمة العلمية والمعرفية للمادة، لذلك وبمجرد انتهاء الامتحان يصبح الكتاب لا قيمة له عند الطالب وبالتالي نشاهد مظاهر امتهان الكتاب. وأوضح الحبشي أن هناك العديد من الحلول السهلة والسريعة مثل ربط تسليم النتيجة بتسليم الكتب، ومن ثم تقوم الوزارة بالاستفادة منها إما بتدويرها، وهناك مصانع متخصصة لذلك يمكن التعاقد معها، أو إرسالها إلى إحدى الدول الفقيرة التي تستفيد منها. أما معلم التربية الإسلامية حسن الفقيه فقال: أعتقد أن من أهم أسباب هذه الظاهرة عدم الاهتمام بغرس قيمة احترام الكتاب في نفوس الطلاب من الصغر حتى يصل الحد إلى إساءة التعامل مع نسخ القرآن، واقترح الفقيه إقامة مسابقات مثل أنظف كتاب وما شابهها ليدرك الطلاب أهمية العناية بالكتاب. وفي ذات السياق قال مدرس مهارات التفكير بمدارس دار الذكر الأستاذ فايز باحارثة إن سبب هذه الظاهرة يعود إلى المدرسة من جهة وإلى الطلاب من جهة أخرى، مقترحًا بعض الحلول من جهة المدرسة مثل توفير أماكن خاصة لوضع الكتب ورصد ومتابعة المخالفين من الطلاب بوجود مشرفين مخصصين لهذا الأمر، كما حث المدارس على تقديم إرشادات توجيهية في كيفية التعامل مع الكتب، كما اقترح باحارثة عدم تسليم الكتب الجديدة إلا باستلام الكتب القديمة، واشتراط حصول الطالب على نتيجته بتسليم كل كتبه. كما دعا باحارثة إلى تنمية احترام العلم في نفوس الطلاب، وتعريف الطلاب بقيمة وأهمية الكتب والحفاظ عليها، كما دعا باحارثة إلى توعية الطلاب بأهمية تدوير الكتب والاستفادة من أوراقها بأشكال مختلفة.
