غازي كشميم - جدة
الجمعة 24/01/2014
مراقبة السلوكيات العامة والاتجاهات الفكرية لدى عامة المسلمين يمثل رافدًا مهمًا لقراءة التحولات أو التغيرات الاجتماعية التي طرأت على أحوالهم وبيئاتهم، كما أنه يمثل موردًا مهمًا لقراءة واستشراف مستقبل واقعهم ومجتمعاتهم ومدى تفاعلهم مع دينهم وتعليماته من جهة، ومدى تعاطيهم وتفاعلهم مع المجتمعات التي يعيشون فيها من جهة أخرى، وفي هذا الصدد جاء استطلاع مركز (بيو) لأبحاث الدين والحياة والذي يعقد باستمرار استطلاعات رأي لأتباع الأديان المختلفة المسيحية واليهودية والإسلامية، وفي هذا الاستطلاع يرصد المركز اتجاهات وسلوكيات المسلمين، كما يرصد اهتمامهم بدينهم وبشعائر التعبدية المختلفة.
فقد أشار مركز بيو في استطلاع له حديث إلى أن «بالرغم من اتحاد 1.6 بليون مسلم حول العالم في إيمانهم بالله وبالرسول محمد –عليه الصلاة والسلام- واتحادهم في بعض الشعائر الدينية العامة مثل صيام شهر رمضان» إلا أنهم يختلفون اختلافًا واسعًا في العديد من جوانب إيمانهم بما فيها أهمية الدين في حياتهم، والممارسات المقبولة في الإسلام، وذلك استنادًا للاستطلاع الذي قام به مركز بيو لأبحاث الدين والحياة العامة.
الاستطلاع، والذي شمل أكثر من 38 ألف مقابلة وجهًا لوجه بأكثر من 80 لغة، وجد أنه بالإضافة إلى الاتفاق الواسع على الإيمان بإله واحد هو الله-جل جلاله- وبرسوله محمد- عليه الصلاة والسلام- والإيمان بالمبادئ الأساسية للإسلام في جميع أنحاء البلدان الـ39 التي شملتها الدراسة إلا أنها تختلف اختلافًا كبيرًا في مستويات التزامها الديني، والانفتاح على تفسيرات متعددة للإسلام وقبولهم مختلف الطوائف والحركات.
وكشف استطلاع الرأي أن المسلمين في سن (35) فأكثر أميل إلى التركيز على الدين وتحمل مسؤولياته أكثر مِن مَن تقع أعمارهم بين 18 و34 عامًا خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بينما يشير الاستطلاع إلى أن خارج منطقة الشرق الأوسط، وفي روسيا- على سبيل المثال- الأصغر سنًا هم الأحرص على الدين والأكثر التزامًا به.
وعلى نطاق الدول العربية فقد بلغت نسبة من يمثل الدين في حياتهم أهمية كبرى في لبنان 59%، وفي مصر 75%، وفي المغرب 89%، بينما تتجاوز النسبة أكثر من 90% في دول جنوب شرق آسيا، ويلاحظ أن أقل نسبة اهتمام بالدين من الدول المستطلعة هي ألبانيا، حيث وصلت نسبة من يمثل الدين أهمية كبيرة بالنسبة لهم 15%، تليها كازاخستان بنسبة 18%.
وعن الخلافات الفرعية والطائفية بين المسلمين تشير الدراسة إلى أنه بالرغم من أهمية هذه الاختلافات بين المسلمين في بعض البلدان الإسلامية خاصة في الشرق الأوسط، إلا أن العديد من المسلمين في جميع أنحاء العالم إما لا يعرفون عن تلك الخلافات أو لا يهتمون بها. كما أنهم لا يتعاطفون مع كثير من المدارس الفرعية الإسلامية –الفقهية أو المذهبية، وإنما يصفون أنفسهم بأنهم مسلمون فقط. ويفسر التقرير ذلك بأن كثيرًا من البلدان التي كانت واقعة تحت الحكم الشيوعي جعلت التمييز الطائفي أو الفرعي بين المسلمين سلوكًا غير مألوف لديهم، كما أن العديد من الدول التي لم تخضع للحكم الشيوعي أيضًا لا تهتم بالتصنيفات الإسلامية السائدة.

