غازي كشميم- جدة
الجمعة 17/01/2014
70% من الشباب مارس التدخين لأول مرة في أوقات الاختبارات، هذه الإحصائية التي أوردتها تقارير إعلامية تسلط الضوء بقوة على ظاهرة الانحرافات الأخلاقية لدى الطلاب في خاصة في أوقات الاختبارات؛ فلماذا هذا الوقت بالذات مع أن الطلاب مستنفَرون في أمر جدي ومصيري بالنسبة لهم؟ وما العوامل النفسية والأسرية التي تساعد على هذه الانحرافات؟ وكيف يمكن للمؤسسات التعليمية والتربوية تفاديها، وخلق فرص أخرى للتخفيف من الضغوط النفسية الواقعة على الشباب في هذه الأوقات؟ هذا ما حاولت «المدينة» الإجابة عليه في ثنايا التحقيق التالي:
بادية يؤكد المشرف السابق على النشاط في تعليم مكة محمد نور قاري أن انحرافات الشباب والطلاب، خاصة في أوقات الاختبارات أصبحت حقيقة ملموسة على أرض الواقع، وعزا قاري السبب في ذلك إلى أن الأسر تترك أبناءها من بعد الاختبارات إلى آخر النهار في الشارع من غير أن تسأل عنهم أو تراقبهم، وأضاف قاري أن أوقات الفراغ بعد الاختبارات تعد فرصة لاكتساب الطلاب أخلاقيات وسلوكيات خاطئة، وأوضح قاري أنه من الصعوبة أن تقام أنشطة أو برامج ترفيهية داخل المدارس بعد الاختبارات، خاصة أن المدارس وكوادرها مشغولة بالاختبارات وإجراءاتها، مشيرًا إلى إمكانية تعميم وزارة التربية والتعليم على المدارس إمكانية فتح مرافقها للطلاب لقضاء أوقات ترفيهية فيها خاصة الملاعب الرياضية، حيث يتطلع كثير من الطلاب إلى لعب وممارسة رياضات معينة.
الرقابة الذاتية
من جانبه، أشار المشرف على كرسي الأمير سلطان لأبحاث الشباب وقضايا الحسبة الدكتور نوح الشهري إلى أن هذه القضية يمكن مناقشتها من جهتين: جهة الشباب وجهة من يستغل هذه الأوقات لإغواء الشباب من مروجي المخدرات وغيرهم، وأشار الشهري إلى أن الشباب يشعر في هذه الأوقات بالفراغ والضغط النفسي من جراء الاختبارات بالإضافة إلى ضعف الوازع الديني، والذي يجعل الشاب يُستدرج إلى سلوكيات خاطئة، وهو يعلم ضررها، وأضاف الشهري أن هناك جهات تحاول استغلال هذه الأوقات، وهذه الظروف لدى الشباب لاصطيادهم وإيقاعهم في انحرافات سلوكية ونفسية، وعن طرق العلاج وتفادي هذه الانحرافات يشير الشهري إلى جانبين؛ فهناك الواجب المستمر، والذي يتمثل في الوقاية على طول السنة، موضحًا أنه من الضرورة بمكان أن تكون هناك برامج في المدارس والجامعات لرفع مستوى الرقابة الذاتية لدى الطلاب، ورفع مستوى القيم وإدراكهم لأهمية الوقت والاستفادة منه، بالإضافة إلى الحملات التثقيفية والتوعوية بأهيمة وإدراك مخاطر الصحبة السيئة والسلوكيات الخاطئة، وأوضح الشهري الجانب الثاني في التعامل مع هذه القضية والمتمثل في الجانب العلاجي، والذي يفترض أن تنتبه له الأسر والمدارس حال وقوع انحرافات سلوكية، مطالبًا الأسر والمدارس بتوقع حدوث مثل هذه الانحرافات، وعمل بعض البرامج الموجهة لمثل هذه الأوقات الخاصة، وشجع الشهري قيام أنشطة ترفيهية وإبداعية داخل المدارس يقوم بها الطلاب بأنفسهم، كما طالب الشهري القائمين على المدارس والمهتمين بالتربية بالجلوس مع الطلاب وسماع أفكارهم واقتراحاتهم حول هذه القضية ورغبتهم في الطرق التي يودون صرف أوقاتهم فيها بعيدًا عن أماكن ورفقاء السوء، كما اقترح الشهري أن تفتح المدارس من بعد الاختبارات، وحتى أوقات الظهيرة لمزاولة الطلاب لأنشطة ترفيهية تحت نظر إدارات المدارس، موضحًا أن ذلك يعطي بعدًا تربويًا بأن المدارس ليست للاختبارات فقط وإنما تتيح للطلاب فرصًا متعددة لاحتواء طاقاتهم وإبداعاتهم المتعددة.
مسؤولية الأسر
أما المشرف التربوي في تعليم مكة الأستاذ سعيد بن محسن الزهراني فقال إن الطالب في أوقات الاختبارات يشعر بالحاجة إلى ما يساعده على تجاوز هذا الوقت العصيب فيلجأ إلى ما يظن أنه يعينه على السهر مثلًا أو الاستذكار، ويتوهم أن ما يحصل عليه من بعض رفاق السوء من مواد ضارة قد يعينه على تجاوز الصعوبات، التي يعاني منها. وكشف الزهراني أنه ليس من المعقول أن يكون كل الطلاب مستهدفين في هذه الأوقات الخاصة، وإنما هناك فئة قد تكون ضحية لهذه الانحرافات وهم بشكل خاص الطلاب أصحاب السلوكيات غير الجيدة، أو الطلاب ذوي المستوى التعليمي المتدني، أو من يسمون ( الراسبين)، حيث يظن أن مثل هذه السلوكيات يمكن أن تخلصه من وضعه المتدني في التعليم، وأشار الزهراني إلى أن ضعف الوازع الديني لدى بعض الطلاب يجعلهم عرضة أكثر من غيرهم للانحرافات السلوكية، وأشار إلى أن هناك أسبابًا أخرى قد تدفع بعض الطلاب إلى ممارسة سلوكيات خاطئة مثل من يعيشون في ظروف اجتماعية متفككة، حيث يستغل أولئك الطلاب طيبة أمهاتهم لقضاء أوقات فراغ كبيرة خارج المنزل. وحمل المسؤولية المباشرة للأسرة حيث إنها تعلم متى يخرج ابناؤهم من الاختبار وبالتالي فإن عليها متابعتهم بعد ذلك، وطالبهم بمراقبة أبنائهم خاصة مع رفاقه الذين يصحبهم.. وأوضح أن على هيئات الأمر بالمعروف ورجال الشرطة والمرور أيضًا دور في مراقبة ومتابعة تجمعات الشباب حتى يشعر الطالب أنه في هذا الوقت الذي يخرج فيه من المدرسة هناك ضبط أمني.. وبين أنه من الصعوبة أن تقوم المدارس بأنشطة تربوية أو ترفيهية لأنها مشغولة بالاختبارات وإجراءاتها، بالإضافة إلى رغبة كثير من الطلاب في الخروج من المدرسة وقضاء وقت الفراغ خارجها، لكنه نبه إلى دور المرشد الطلابي في المدارس، حيث بإمكانه التواصل مع الطلاب وأسرهم للتحذير من بعض السلوكيات الخاطئة وللتوعية والإرشاد في هذا الجانب.

