غازي كشميم- جدة
الجمعة 28/02/2014
أثار اقتراح قدمه أحد الباحثين حول استحداث وظيفة جديدة للمرأة تحت مسمى (مديرة عام شؤون الأسرة) جدلًا بين بعض الكتاب والمهتمين بشؤون الأسرة والمجتمع، حيث اعتبره البعض تكريمًا للمرأة وتكريسًا لعملها الطبيعي في البيت ومساعدة لها على القيام برعاية شؤون أسرتها، بينما اعتبره البعض عودة للوراء ومحاولة لتعطيل نصف المجتمع، وحرمانه من أداء دوره في تنمية البلاد، (المدينة) طرحت الموضوع للنقاش من قبل بعض المهتمين والمراقبين في سياق الاستطلاع التالي:
قال الأستاذ المساعد بجامعة الإمام الدكتور ناصر الحنيني: إن الأهمية ليست في المسمى، وإنما الحصول على أهداف كبرى مثل التفرغ لعمل البيت والأسرة، وهو من الأمور التي يحث عليها الشرع، كما أن المنطق والمصلحة يدعمان مثل هذه الأفكار، وأشار الحنيني إلى أن رعاية المرأة لبيتها ودعمها في ذلك يساعد على تربية الأبناء التربية الصالحة ونمو شخصياتهم باتزان، كما أنه يساهم في استقرار الأسرة لأن من شأن ذلك أن يجعل المرأة متفرغة الوقت والذهن لشؤون أسرتها، كما أشار الحنيني إلى أن لذلك تأثيرات إيجابية على المجتمع ككل، حيث يستطيع المجتمع أن ينتج جيلًا سويًا وتنمويًا، كما أن لمثل هذا المقترح انعكاسات إيجابية على البلد ونهضته.. وعن ما يمكن أن ينشأ عن مثل هذا المقترح من نزاع بين الزوجين حول الراتب وما يقابله من واجبات منزلية قال الحنيني إن المشكلات الزوجية موجودة وليست مرتبطة بهذه القضية فقط، كما أن علاج المشكلات الزوجية لن يكون بأن نمتنع عن الفكرة وإنما يكون بالحوار ورفع مستوى الوعي لدى الزوجين، والتثقيف بطرق حل المشكلات وترسيخ أن الأسرة شراكة بين الطرفين وليس تسلط أحدهما على الآخر، كما أكد الحنيني أن المشكلات الزوجية موجودة وغير مرتبطة بالوظائف أو غيرها، فليس الحل أن نرفض الفكرة ولها مردود إيجابي على المرأة والأسرة والمجتمع.. وعن تغييب دور المرأة في العمل التنموي خارج البيت قال الحنيني ستبقى هناك فئة من الناس ليس لديهن مشكلة في العمل الخارجي، بينما هناك شرائح أيضًا لديهن أطفال ويرغبن في رعاية أبنائهن بتفرغ، منوهًا إلى وجود شرائح متعددة للمرأة يمكن أن يغطي هذا الاقتراح جزء كبير منهن، مؤكدًا أن ربات البيوت بحاجة إلى دعم ومساعدة خاصة من لديها أطفال صغار.
قال الأستاذ المساعد بجامعة الإمام الدكتور ناصر الحنيني: إن الأهمية ليست في المسمى، وإنما الحصول على أهداف كبرى مثل التفرغ لعمل البيت والأسرة، وهو من الأمور التي يحث عليها الشرع، كما أن المنطق والمصلحة يدعمان مثل هذه الأفكار، وأشار الحنيني إلى أن رعاية المرأة لبيتها ودعمها في ذلك يساعد على تربية الأبناء التربية الصالحة ونمو شخصياتهم باتزان، كما أنه يساهم في استقرار الأسرة لأن من شأن ذلك أن يجعل المرأة متفرغة الوقت والذهن لشؤون أسرتها، كما أشار الحنيني إلى أن لذلك تأثيرات إيجابية على المجتمع ككل، حيث يستطيع المجتمع أن ينتج جيلًا سويًا وتنمويًا، كما أن لمثل هذا المقترح انعكاسات إيجابية على البلد ونهضته.. وعن ما يمكن أن ينشأ عن مثل هذا المقترح من نزاع بين الزوجين حول الراتب وما يقابله من واجبات منزلية قال الحنيني إن المشكلات الزوجية موجودة وليست مرتبطة بهذه القضية فقط، كما أن علاج المشكلات الزوجية لن يكون بأن نمتنع عن الفكرة وإنما يكون بالحوار ورفع مستوى الوعي لدى الزوجين، والتثقيف بطرق حل المشكلات وترسيخ أن الأسرة شراكة بين الطرفين وليس تسلط أحدهما على الآخر، كما أكد الحنيني أن المشكلات الزوجية موجودة وغير مرتبطة بالوظائف أو غيرها، فليس الحل أن نرفض الفكرة ولها مردود إيجابي على المرأة والأسرة والمجتمع.. وعن تغييب دور المرأة في العمل التنموي خارج البيت قال الحنيني ستبقى هناك فئة من الناس ليس لديهن مشكلة في العمل الخارجي، بينما هناك شرائح أيضًا لديهن أطفال ويرغبن في رعاية أبنائهن بتفرغ، منوهًا إلى وجود شرائح متعددة للمرأة يمكن أن يغطي هذا الاقتراح جزء كبير منهن، مؤكدًا أن ربات البيوت بحاجة إلى دعم ومساعدة خاصة من لديها أطفال صغار.
نكتة وليست بحثًا
لكن الكاتب الصحفي صالح الطريقي له وجهة نظر أخرى، حيث يعتقد أن ما قدم من فكرة مشروع هو أقرب للنكتة منه للدراسة أو للبحث العلمي أو للمؤامرة، وأضاف الطريقي أنه على ثقة بأن الباحث جاهل وليس عدوًا، إذ إن أعداء الدولة لا يحلمون بأن يتوصلوا لفكرة تقنع الدولة بأن تعطل نصف المجتمع السعودي عن المشاركة في بناء المستقبل، وفوق هذا التعطيل، تهدر جزء من ميزانيتها على أشخاص لا يصنعون شيئا للشأن العام ولا يشاركون في بناء المستقبل. وأكد الطريقي أنهم لا يصنعون شيئًا، لأن تربية الأبناء ومساعدتهم على تحقيق أحلامهم، واجب على الأم والأب عليهما أن يقوما به ودون مقابل، أو لا ينجبان إن كانا غير قادرين على القيام بواجباتهما.
تقدم وليس تخلفا
من جانبه قال عضو مجلس الشورى السابق الدكتور عائض الردادي: إن استحداث مسمى ربة بيت أو مدبرة أسرة أو غيرها من الأمور الإيجابية التي ستنعكس آثارها الإيجابية على الأسرة والمجتمع، وأوضح الردادي أن مثل هذه الوظيفة ستشجع الأمهات على رعاية أولادهن، وهي مهمة كبيرة للأم، كما أنها ستساعد الأسر خاصة عندما لا تكون الأم موظفة ستساعدها من الناحية الاقتصادية في مصروفات البيت، كما أنها ستخفف شيئًا من البطالة النسائية خاصة خريجات الجامعات اللاتي مرت عليهن سنوات طويلة ولم يتوظفن، وأكد الردادي أن صرف مرتب للمرأة في مقابل رعايتها لأسرتها وأبنائها من شأنه أن يعود بالنفع والإيجاب لها ولأسرتها. وأوضح الردادي أنه لا يمكن أن تتسبب هذه الوظيفة في نزاعات أو مشكلات بين الزوجين على الراتب أو أداء الواجبات المنزلية لأن المرأة في الوقت الحالي هي موظفة وتخرج من البيت ولم يتسبب ذلك في إيجاد مشاكل زوجية، مشيرًا إلى أن هناك من الأزواج من ينظر إلى مرتب الزوجة على أنه حق من حقوقه غير أن هذه الشريحة قليلة في مجتمعنا وهي نظرة اجتماعية قاصرة.وأشار الردادي إلى أن مثل هذا المقترح ليس جديدًا ولا ينم عن تخلف اجتماعي أو ثقافي فهناك دول متقدمة تعطي الأمهات إعانة من أجل رعاية أسرهن وأولادهن، وبالذات تلك الدول التي تمر فيها الطفولة بإهمال وعدم رعاية من الأمهات إما نتيجة عدم وجود دخل أو اشتغالها بالوظيفة، مؤكدًا أن هذه مرحلة متقدمة للمجتمعات وليست مرحلة متخلفة، متسائلًا ما المشكلة أن تعطى الأم راتبا أو مساعدة على رعايتها لأبنائها؟ نافيًا أن يقلل ذلك من شأن الأسرة، بل سيعطيها أهمية لأنها النواة الرئيسية للمجتمع، كاشفًا أن هذا دافع كبير للرعاية الاجتماعية. وأكد الردادي أن رعاية الطفولة وشؤون المنزل هو من طبيعة المرأة التي جبلها الله عليها وليس ذلك تقليلًا من دور الأب في رعاية أطفاله وتربيته لهم، موضحًا أن الرجل مهما فعل فإنه لن يستطيع أن يعطي ويمنح مثل ما تعطي المرأة التي أودع الله في صدرها الحب والحنان والعاطفة والرعاية تجاه أطفالها مع عدم التبرم والضيق من هذه الرعاية.
غير واقعي
ورأت الكاتبة والأستاذة في كلية اللغات والترجمة بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتورة أميرة كشغري أن هذا المقترح غير واقعي وصعب التطبيق وغير مجد اقتصاديًا لما له من سلبيات كثيرة. وأوضحت كشغري بأن مثل هذا المقترح منبعه ظروف المرأة في الدول الغربية نتيجة لاضطرار المرأة للعمل خارج المنزل للظروف الاقتصادية كما أنه مرتبط إلى حد كبير بمفهوم الاقتصاد النسوي (Feminist economics) غير أن ظروف اقتصادنا ومجتمعنا مختلفة عن ظروف المجتمع في الدول الغربية. وتشير كشغري إلى أن من سلبيات هذا المقترح أنه لن يقضي على البطالة لأن احتساب عمل المرأة في البيت وتخصيص راتب لها سوف يسهم في خروج الكثير من النساء من سوق العمل، ومن جهة ثانية لا أعتقد أن المرأة في مجتمعنا سوف تستغني عن العاملة المنزلية إذا ما بقيت في البيت ولم تكن لها وظيفة خارجه، والدليل ما نراه من الخادمات في بيوت الزوجات غير الموظفات.وأكدت كشغري أن السؤال الذي يجب علينا طرحه هو: ما الحلول التي يمكن أن تقدمها الجهات الحكومية المسؤولة لدعم ومساندة المرأة العاملة كي تحافظ على وظيفتها مثل إيجاد دور الحضانة ذات المستوى الجيد مقابل رسوم رمزية، وإعطاء المرأة تسهيلات في إجازة الأمومة من حيث المدة الزمنية، ونسبة الراتب المدفوع، وهو ما يساعد المرأة العاملة على الموازنة بين أعباء الوظيفة ومتطلبات الأسرة ماليًا ونفسيًا. وأضافت كشغري أن ما نحتاجه هو إنشاء مراكز الحضانة المدعومة من قبل الحكومة بحيث لا تضطر المرأة للاختيار بين العمل أو تربية الأبناء أو إحضار مربية للعناية بالأطفال.
تكريم الأمومة
وأكدت الكاتبة وعضو مؤسسة تكافل الخيرية سارة الخثلان، أن منزلة ربة الأسرة عند الله كبيرة لأنها هي الأم، موضحة أنه لا بد أن تدعم المرأة وتكرم بالأصح لأنها فعلًا تستحق ذلك، ورفضت الخثلان إطلاق مسمى (أجرة) على المقابل التي تحصل عليه ربة البيت لأن ما تقوم به أكبر من كونه أجرة أو مقابلا ماديا بحتا. وأشارت الخثلان إلى أن المرأة تستحق مثل هذا المبلغ لأنها متفرغة لهذا العمل، ثم إن هناك من لا يستطيع منهن أن يخرجن من البيت وتذهب للعمل، لذلك فمن حقها أن تأخذ ما تصرف وتعف به نفسها. وقالت الخثلان إن هذه المساعدة تصرف لربات البيوت المتفرغات وليس لمن تمتلك وظيفة أو عمل لأنها فرغت نفسها فعلينا مساعدتها، خاصة أن كثيرًا من ربات البيوت تكون في حاجة إلى ذلك المال وليس لديها حيلة للحصول عليه.. ونفت الخثلان أن تكون وظيفة «ربة الأسرة» أو ما شابهها تساعد على البطالة أو أنها بطالة مقنعة، وإنما هي تعمل وتؤدي خدمات جليلة للأسرة والمجتمع. مضيفة أن من شأن هذه الوظيفة أن تسد حاجة في المجتمع لكن ستبقى هناك نساء لا يرغبن في الجلوس في البيت وإنما سيتوجهن إلى بعض الأعمال، التي يرغبن فيها كالطبيبة أو المعلمة أو غيرها، مشيرة إلى أن من حق المرأة أن تبقى في بيتها إذا أرادت، كما أن ما يمكن أن يصرف لها سيساعدها على التفرغ لأعمال بيتها، ونفت الخثلان أن تكون مثل هذه الوظيفة معطلة لدور المرأة في التنمية وبناء المجتمع، حيث إن رعاية الأسرة من الأمور المهمة في بناء المجتمع والحفاظ عليه.

