غازي كشميم - جدة
الجمعة 28/03/2014
في ظل ما نعيشه من طفرة في النعم، ووفرة في الاحتياجات، فإن القليل منا من ينتبه إلى فوائض تلك النعم ومصيرها بعد الاستهلاك، وفي الوقت الذي نلقي فيه تلك الفوائض في حاويات القمامة فإننا لا نتساءل عن مصير تلك الفوائض، وما إذا كانت من الممكن أن تعود بالضرر أو النفع علينا في بيئتنا المحيطة. ومن أكبر وأهم تلك الفوائض، بقايا الأطعمة والتي تقدر حسب مختصين ومسؤولين ب 50% من إجمالي ما يلقى في النفايات، فهل هناك وعي وإدراك لأهمية فرز أنواع المخلفات عن بعضها؟ وهل اهتمت الجهات الرسمية بإعادة تدوير بقايا الأطعمة؟ وما حجم ما يتم الاستفادة منه إجمالي المخلفات؟ (الرسالة) فتحت موضوع (بقايا الأطعمة والاستفادة منها) في ثنايا التحقيق التالي:
بداية أوضح مدير المركز الإعلامي بأمانة جدة عبدالعزيز سعيد الغامدي إن هناك مشروعات لدى الأمانة للاستفادة من فائض الطعام الملقى في النفايات وذلك بإعادة تدويره وإنتاجه في أسمدة زراعية، وكشف الغامدي أن مشروع تشغيل المردم الجديد ينقسم إلى جزءين: التخلص النهائي من النفايات عن طريق الدفن الصحي. أمّا الجزء الثاني فيتم التخلص النهائي من النفايات بإعادة تدويرها، وفي هذه الحالة يتم تدوير ثلاثة آلاف طن يومياً من المخلفات منها حوالي 50% مواد عضوية (بقايا طعام)، وأشار الغامدي إلى أنه يتم إعادة تدويرها بنظام المعالجة الحرارية (البيولوجية) أو ما يطلق عليه (الكمر الهوائي) حيث تتم المعالجة بتنشيط البكتريا الهوائية لهضم البروتين والدهون وبعض الفطريات لهضم السليلوز (الألياف النباتية مثل أعواد الملوخية والذرة....الخ)، مبينًا أن المعالجة تستمر من 6 - 8 أسابيع، ومن ثم تستخدم كسماد عضوي غير أنه أوضح أنه في الوقت الحالي وكمرحلة أولى يتم الاستفادة منها في أعمال التغطية اليومية لخلايا المردم. وكشف الغامدي أنه تم إعداد مخطط شمولي كامل للمردم للاستفادة من كافة النفايات بصفة عامة والمواد العضوية بصفة خاصة (بقايا الطعام) حيث تم تخصيص مساحة لإقامة المشروعات الاستثمارية لإعادة تدوير (البلاستيك - الورق - الكرتون - البولي ايثلين - المعادن ..... الخ)، وتم تخصيص مساحة أخرى للاستفادة من المادة العضوية في إنتاج السماد العضوي ورفع الطاقة الاستيعابية لخطوط الفرز إلى 5000 طن/يوم. كما سيتم إنتاج غاز الايثانول والميثانول بغرض إنتاج الطاقة والاستفادة من هذه الطاقة في تشغيل المصانع والوحدات الإنتاجية بالمنطقة الاستثمارية المشار إليها. وعن تقديرات الأمانة لما يلقى من بقايا الأطعمة قال الغامدي إن كمية المخلفات في الوقت الحاضر الناتجة من محافظة جدة تتراوح بين 6000-6300 طن/ يوميًّا، وتشمل المخلفات البلدية الصلبة ومخلفات الأسواق والمخلفات التجارية. موضحًا أن كمية بواقي الأطعمة تقدر بحوالى 50% من إجمالي النفايات. وأن ما يتم إعادة تدويره هو 2880 طن/ يوم مخلفات بلدية صلبة عن طريق 12 خط فرز بموقع المردم الجديد يتم فيها استخلاص المادة العضوية عن طريق مناخل دوارة(trammel screens)، ويتم تجميع المخلفات العضوية والتي سبق الإشارة لها وتوضع في صورة مصفوفات، ومن ثم تتم معالجتها كمنظومة متكالمة.
من جهته قال الأستاذ المساعد بقسم التربة جامعة الملك سعود الدكتور عادل غنيم إنه يتم تجميع كل المخلفات وما تحويه من أنواع مختلفة ثم بعد ذلك يتم بطرق علمية فصل المخلفات العضوية والتي تشمل بقايا الأطعمة ويتم استخلاص السماد العضوي منها، وأضاف غنيم إن هذه الطريقة مجدية وطريقة آمنة في الحفاظ على البيئة، موضحًا أن البدائل لهذه العملية بدائل غير صحية أو غير عملية، مثل الحرق الذي له مخاطر على نظافة البيئة كما أنه محرم دولي، أو البديل الآخر وهو الدفن والذي أيضًا بدوره يحتاج مساحات واسعة، وأشار غنيم إلى أن مدينة مثل الرياض يخرج منها حوالى 12000 طن مخلفات يومياً، موضحاً أن فواضل الطعام والشراب تشكل ما نسبته 45% إلى 50%، وكشف غنيم ضعف التواصل بين المراكز العلمية في الجامعات وبين الأمانات للاستفادة من الدراسات والأبحاث المقدمة فيها، كما كشف غنيم أنه ليست هناك منظومة متكاملة بين مراكز الأبحاث والأمانات والقطاع الأهلي بحيث يستفيد الجميع من هذه الدائرة المترابطة، داعياً إلى تكوين حلقات علمية أو ورش عمل بين القطاعات المختلفة للاستفادة، وتطوير هذا القطاع.
24 ألف طن من الأغذية في مردم بريدة
مصانع لإنتاج الأسمدة من بقايا الأطعمة في القصيم
وفي سياق متصل كشف مدير عام إدارة النظافة بأمانة منطقة القصيم المهندس مزيد المزيد بأن الأمانة تتجه حاليًا لإنشاء مصانع خاصة لإعادة تدوير بقايا الأطعمة والاستفادة منها في إنتاج الأسمدة وغيرها. وأشار المزيد بأن الأمانة تتجه أيضًا إلى تحويل النفايات من أعباء يومية إلى استثمارات ذات عائد مالي وذلك ضمن مشروع المردم الصحي الذي يقع على مساحة تقدر بـ8 ملايين متر مربع (23 كلم شرق مدينة بريدة) ويتم تشغيله وفق أحدث الأنظمة العالمية للتخلص من النفايات بشكل سليم، واستثمار ما يمكن استثماره منه عبر خطوط لفرز النفايات تمهيدًا لإعادة تدويرها.
وأضاف أنه وفقًا لتقرير صادر عن الإدارة فإن إجمالي ما تم رفعه من بقايا الأطعمة بمدينة بريدة خلال العام الماضي تجاوز 24 ألف طن و ذلك ضمن برنامج أطلقته أمانة القصيم قبل عدة سنوات يهدف إلى المحافظة على بقايا الأطعمة عبر تخصيص حاويات بلون خاص أمام منازل المواطنين، ليتم فرز الأطعمة عن باقي النفايات من داخل المنزل، و بعد ذلك يتم رفعها عبر سيارات مخصصة لذلك، ويتم التعامل معها في الخلية الهندسية في المردم الصحي بشكل مستقل عن النفايات المنزلية والمخلفات الصلبة. مشيرًا إلى أن إجمالي ما تم رفعه من النفايات المنزلية خلال العام الماضي بمدينة بريدة 162 ألف طن، وإجمالي أنقاض المباني 169 ألف طن.

