التنوع الديني .. سنغافورة الأكثر والشرق الأوسط الأقل

تقرير- غازي كشميم
الجمعة 02/05/2014



يحظى التنوع الديني والثقافي باهتمام عالمي كبير، حيث تدرس هذه التنوعات لمعرفة ورصد الاتجاهات الدينية والثقافية لدى شعوب وأمم العالم. وكجزء من هذا الاهتمام وبهدف تحليل التغيرات الدينية وتأثيرها على المجتمعات في جميع أنحاء العالم، قام مركز بيو لأبحاث الدين والحياة العامة بإصدار مؤشر يصنف كل بلد من خلال مستوى التنوع الديني.
وأوضح المركز أن مقارنة التنوع الديني في مختلف البلدان يواجه العديد من التحديات، بدءًا من تعريف التنوع. وقد وضع علماء الاجتماع تصورًا للتنوع عبر مجموعة من الطرق، بما في ذلك الدرجة التي يتم تقسيم المجتمع فيها إلى مجموعات متميزة؛ وحجم الأقليات وعددها، كما أن نفوذ الأقلية وتأثيرها في المجتمع المدني، وهيمنة مجموعة أو أقلية، كل من هذه الطرق يمكن تطبيقها على دراسة التنوع الديني.
وركزت هذه الدراسة على خمسة أديان عالمية معترف بها على نطاق واسع هي: الإسلام والمسيحية، واليهودية، والهندوسية، البوذية، والتي تمثل بصورة جماعية نحو ثلاثة أرباع سكان العالم. كما دمجت الدراسة ما تبقى من سكان العالم إلى ثلاث مجموعات إضافية: غير المنتسبين دينيًا (مثل أولئك الذين يقولون إنهم ملحدون)؛ وأتباع الديانات التقليدية أو الشعبية (بما في ذلك أتباع الديانات الأفريقية التقليدية والديانات الشعبية الصينية وأديان الأمريكيين الأصليين والسكان الأصليين في استراليا )؛ وأتباع الديانات الأخرى مثل البهائية والطاوية وغيرها.
آسيا الأعلى
وأوضحت الدراسة أن التنوع الديني يختلف بشكل كبير حسب المنطقة الجغرافية. من بين المناطق الست التي تم تحليلها في هذه الدراسة، حيث تعد منطقة آسيا والمحيط الهادئ ذات أعلى مستوى من التنوع الديني، تليها أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. أوروبا وأمريكا الشمالية لديها مستوى معتدل من التنوع الديني، في حين أن مناطق أمريكا اللاتينية ودول البحر الكاريبي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا لديها درجة منخفضة من التنوع الديني.
وبالنظر إلى نسبة سكان البلدان التي تنتمي إليها أغلبية ثمانية ديانات رئيسة شملتها الدراسة، فإن 12 دولة لديها درجة عالية جدًا من التنوع الديني. ست منها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وهي: (سنغافورة وتايوان وفيتنام وكوريا الجنوبية والصين وهونج كونج)؛ كما أن خمس في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى (غينيا بيساو وتوغو وساحل العاج وبنين وموزمبيق)؛ ودولة واحدة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وهي (سورينام). وأشارت الدراسة إلى أنه ليس هناك بلد لا في أوروبا ولا أمريكا الشمالية ولا منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لديها درجة عالية جدًا من التنوع الديني كما قاسته هذه الدراسة.

سنغافورة الأعلى
من 232 دولة شملتها الدراسة، كانت سنغافورة – والتي يتجاوز تعدادها السكاني 5 ملايين- الدولة الأعلى درجة على مؤشر التنوع الديني. حيث إن ثلث السكان في سنغافورة هم بوذيون 34 %، في حين أن 18% من المسيحيين، و16% من غير المنتمين دينيًا، و14 % منهم مسلمون، و5 % من الهندوس، وأقل من 1% هم من اليهود. وما تبقى من السكان ينتمي إلى الأديان التقليدية أو ديانات أخرى.
ووفقًا لمؤشر جديد بحسب مركز بيو، فإن الولايات المتحدة لديها مستوى معتدل من التنوع الديني، حيث تحتل المرتبة 68 بين 232 دولة مشمولة في الدراسة. ويشكل المسيحيون أغلبية كبيرة من سكان الولايات المتحدة 78%. كما أشارت الدراسة إلى أنه من بين سبع جماعات دينية رئيسة أخرى، هناك 16% من غير المنتسبين دينيًا، كما أن الجماعات الدينية الأخرى تمثل ما نسبته 5 % من الأمريكيين. كما تشير الدراسة إلى أن الأمريكيين يعدون أنفسهم أكثر تنوعًا بالنظر إلى تعدد المجموعات الدينية داخل الديانة المسيحية.
ويشير التقرير إلى أن فرنسا لديها درجة عالية من التنوع الديني؛ حيث تحتل المرتبة 25 بين الدول 232. ويشكل المسيحيون 63% من سكان فرنسا حسب إحصائية عام 2010، كما أن هناك مجموعتين كبيرتين لا بأس بهما: غير المنتمين دينيًا ويمثلون 28% والمسلمون والذين يمثلون 8%، كما ألمحت الدراسة إلى أن إيران والتي يمثل المسلمون فيها غالبية ساحقة، تندرج ضمن الفئة المنخفضة في التنوع الديني.



 

ليصلك كل جديد عنا ولنكون علي اتصال