كتبهاغازي كشميم ، في 19 سبتمبر 2010 الساعة: 18:31 م
أمريكا عالم جديد اكتشافاً وإن كان قديماً وجوداً إلا أن الاستعمار الأوربي أحيا القارة الجديدة وأعاد لها الروح وأعادها إلى التأريخ.
التأريخ الأمريكي الحديث صورة قريبة لقصة إعمار الإنسان للأرض وإحيائها وقراءة السنن الإلهية في قيام النهضة والتنمية في بلد ما.
حتماً ليست الدولة الوحيدة، ونهوضها صاحبه عنصرية وعدوان لكننا يمكن أن نقرأ الوجه الآخر من تأريخها الماضي وكيفية بناء الدول..
إن أمريكا بلد شاسع المساحات، مترامي الأطراف مكتنَز الخيرات؛ لذلك اجتهد سكانه- خاصة المهاجرون- في استثمار الموارد الطبيعية بأقصى جهد ممكن، بل كانت الحكومات الفيدرالية تساعد على استصلاح الأراضي الزراعية بمنحها، أو بيعها بأسعار زهيدة مما شجع المواطنين على استزراع الأراضي الشاسعة، وتوفير الحاجات الغذائية لسائر المناطق، وشجع التجار، وساهم في زيادة رؤوس الأموال وما تبع ذلك من سن قوانين للتجارة، وإتاحة الفرصة للمنافسة ليس فقط في النواحي الزراعية بل في استخراج مواد الصلب والذهب والفحم، وإتاحة مبدأ التنافس التجاري، والمساواة بين المواطنين التي ساهمت مع مرور السنين والعقود إلى إنهاء حالة من الرق والاستعباد التي كانت سائدة في الولايات الجنوبية الأمريكية المشهورة بالزراعة واستخدام العبيد في زراعة أراضيها.
إن المنافسة الشديدة في إعمار الأرض والاستفادة من خيراتها ساهم في سن قوانين وتشريعات تحفظ الحقوق، وتساوي بين الجميع، وتتيح فرص الإبداع والعمل والتطوير للأفراد حتى جلب الشعب الأمريكي الثورة الميكانيكية من انجلترا وبنى عليها وطور الصناعات وأعاد تصديرها إلى أوروبا -المستعمر القديم- وأصبحت أوروبا تعتمد عليها، ونشطت الحركة التجارية عبر سواحلها الممتدة شرقاً على المحيط الأطلسي.
الاستقلال:
أمريكا ما كانت لتنهض لولا محاربتها للاستعمار الأوروبي، وحين شعر المواطن الأمريكي أن ثروات بلاده تنهب وتصادر انتفض وحارب من أجل استقلاله. وهنا يدور في خلدي سؤال جوهري.. لماذا استطاعت أمريكا أن تنهض بعد استقلالها بينما الدول العربية لم تستطع ذلك حتى الآن؟
لا أزعم أني أملك إجابة يقينية لكني أظن أنه ربما تكون هناك عدة احتمالات:
· أن أمريكا بدأت نهضتها وتنميتها خاصة الاقتصادية منها قبل زوال الاستقلال وتمددت نواحي تنميتها التي لم تكن تصطدم بالاستعمار بل كان الاستعمار يدعمها في ذلك كونها توفر له منتجات زراعية وصناعية بأسعار زهيدة؛ لذلك كان المواطنون الأمريكيون-المهاجرون أصلاً- في بداية الأمر لا يريدون الاستقلال التام عن التاج البريطاني وإنما يريدون مزيداً من الصلاحيات لتسيير شؤونهم الداخلية وحين بلغت التنمية والنهضة حداً تصطدم فيه بالمستعمر –ولابد أن يحدث ذلك- بدأت مطالبات الاستقلال والحركات المناهضة للاستعمار بل وخاضت حرباً من أجل ذلك. إذن بنية النهضة التنموية من مشاريع وقوانين وغيرها قامت في المستعمرات- الولايات- قبل سقوط الاستعمار، ووجوده كان العقبة التالية لاستمرار تلك التنمية.
- وربما يكون سبب النهوض القوي بعد الاستقلال أن المستعمر الأوروبي أخلا مستعمراته تماماً ولم يترك له أذيالاً أو نخباً تدين له بالولاء، وتأتمر بأمره كما هو حاصل في بعض البلاد العربية وإنما ترك للمهاجرين الأمريكيين حرية إدارة ولاياتهم ربما لأنه يدرك أنهم في نهاية المطاف امتداد له حضارياً وثقافياً وربما جغرافياً لمقابلة الشرق الأقصى (الصين واليابان…) ولتكون أمريكا قدمَه على سواحل المحيط الهادي شرقاً…

1 comments:
السلام عليكم.
أخي العزيز أنا من سورية.
لفت نظري الموضوع
ولكني لم أجد مبتغاي.
حيث العنوان ليس موجود بالنص
ارجو المساعده