كتبهاغازي كشميم ، في 5 يوليو 2010 الساعة: 15:59 م
هو كتاب "مدخل إلى التنوير الأوروبي" للأستاذ هاشم صالح أحد الباحثين المهتمين بدراسات الحداثة الأوروبية والعربية، وقد تكلم فيه عن بواعث الفكر الحداثي في أوروبا، وكيف حصل التصادم مع المؤسسة الدينية المسيحية من قبل النخب الثقافية والفكرية. وكان معظم الكتاب يركز على الصراع المسيحي بين العقل/العلم وبين الإيمان، وكيف ظهرت المحاولات الأولى للتوفيق بينهما ثم تطور الصراع إلى أن أقصي الإيمان وأصبحت أوروبا تعيش حالة حداثة وعقلانية خالصتين من غير روح ولا إيمان مما أوقعها في أزمة ما يسمى "عصر ما بعد الحداثة".
والكتاب هو مدخل لظاهرة واحدة من ظواهر التنوير الأوروبي وليس دراسة اجتماعية تاريخية لكل الظروف والعوامل التي انبثقت منها الحداثة الأوروبية، ولا شك أن الصراع الديني مع "الأصولية المسيحية" كان عاملاً محفزاً للانتفاضة الأوروبية ضد التخلف والجهل والظلم إلا أن التغيرات التاريخية المفصلية لا يؤثر فيها متغير اجتماعي واحد وإنما هناك الصدمة الحضارية الأوروبية بالعلوم العربية والإسلامية كما أن هناك تحولات اقتصادية ظهرت مع الغزو الأوروبي للأمريكتين تبعه جلب لثرواتهما إلى البلاد الأوروبية وبروز طبقات اجتماعية جديدة كالبرجوازية وأصحاب رؤوس الأموال والحرفيين الذين أرادوا أخذ نصيبهم في صنع القرار وإحداث التغيير بعد أن كان حكراً على طبقات المدارس الكهنوتية المسيحية والأرستقراطيين من أعوان الملوك والأباطرة.
الكتاب ركز كذلك على دور النخب وخاصة الفلاسفة، وكان يدور حيث دارت أفكارهم؛ فهم حين ينتقدون الدين ويقصونه يكون معهم، وحين يحاولون بلورة رؤية توفيقية بين العقل والإيمان يمتدح صنيعهم، ثم حين يحاولون العودة مرة أخرى إلى الدين يبرر عودتهم. ولا شك أن الانسياق وراء كل فلسفة وفيلسوف والركون إلى رؤاه مهما كانت عبقرية قد أصابت –في بعض الأحيان- العقل البشري بالذهول والاغتراب عن المصالح الإنسانية المشتركة. وليس معنى هذا الحد من أنوار العقل وومضات الفكر الإنساني التي كثيراً ما أنارت للبشرية دروبها، ولكن محاولة وضع التفكير الفلسفي في إطارات من مثل ترشيد الفعل البشري للبحث عن الحكمة في الفعل الإلهي، وفي سياقات من نحو رسم الصيرورة البشرية من خلال التراكمات التاريخية السابقة. كل ذلك مع فتح أوسع الأبواب لهذا العقل كي يمارس مهنته الجليلة في هذه الحياة.
هذا عن التنوير الأوروبي ماذا عن التنوير العربي المنتظر…!!
