التغيير الحضاري


كتبهاغازي كشميم ، في 17 مايو 2008 الساعة: 11:42 ص

التغيير الحضاري 
مقدمات في الوعي الحضاري
1.    التغيير الحضاري عملية معقدة التركيب، مترابطة الجوانب، تحتاج إلى تفكيك مكوناتها ومن ثم إعادة تركيب وتربيط بين جوانبها على أساس التكامل والتعاضد. كما أن عملية التغيير الحضاري عملية بطيئة لا تقوم بين يوم وليلة بل ولا سنة وسنتين وإنما قد تحتاج إلى عقود من العمل الدؤوب المهدف والمترابط, المتصف بالتضحية وإنكار الذات من أجل الصالح العام.

2.    التغيير الحضاري لابد أن تعمل فيه مختلف شرائح المجتمع في كافة قطاعاته ومؤسساته وفق إطار عام يحكم الجميع. هذا الإطار العام هو أكبر وأوسع من الاختلافات البشرية الطبيعية في البرامج والوسائل وكيفية التعامل مع المستجدات. يعمل الجميع من أجل ذلك الإطار رغم اختلاف أطيافهم ورؤاهم. إنه من المؤسف أن أطياف المجتمعات العربية جعلت من قضايا خلافاتها الأيديولوجية أو الحركية أو الفكرية أوغيرها إطارات عامة تبنى عليها برامجهم وأهدافهم ووسائلهم, وتتفاعل كل مجموعة أو كل طيف لجعل الدوائر الخلافية الصغيرة هي معركته الكبرى والتي لابد أن تحسم فيها الأمور لصالحه. وبذلك عشنا ولازلنا نعيش في دائرة مغلقة من الخلافات والصراعات التي لم تثمر حتى الآن ومنذ عقود في إنتاجية ولم تغير في مجتمع, بل وأنهكت العقول وأضاعت الأوقات والفرص، وضيعت الإطار العام الذي يمكن أن يشمل الجميع ويعمل الجميع تحت مظلته بما يعود على أمتنا العربية والإسلامية وعلى أوطاننا بالخير والفائدة. إنه من الملاحظ وفي نفس الوقت الذي تستمر فيه صراعاتنا لصالح مكاسب حزبية أو فكرية تستمر في الوقت ذاته مشكلات مجتمعاتناالتي نكتوي بها جميعاً من غير استثناء دون أن نجلس جميعاً أو متفرقين لنقدم لها برامج وحلول عملية تخفف من لأوائها على مجتمعاتنا.
3.    لا بد أن ينتقل كل كلام أو أطروحة عن التغيير إلى أطر ومؤسسات لتطبيقه واختبار مدى صوابية تلك الأطروحات من خطئها أو قربها وبعدها من نقطة التغيير. إن أسس التغيير وأجندته يجب أن تتشخص في البرنامج اليومي لكل أفراد المجتمع: الطالب في دروسه والمعلم في تعليمه والقاضي في حكمه وإنصافه، والتاجر في بيعه وشرائه والواعظ في محاضراته والطبيب في علاجه لمرضاه والموظف في أداء مهامه. إنها أفكار وقناعات يجب أن تتوعى بها شرائح المجتمع من حكام ومحكومين من موظفين ومهنيين من نخبة وجماهير بل ويتواصون بها في ملتقياتهم وندواتهم ومؤتمراتهم حتى تصبح روحاً تسري بين أفراد الأمة يهتم بها كل فرد فيها. أما أن تستولي على الناس همومهم الشخصية وأطماعهم الذاتية خاصة عند النخب والطبقة الوسطى من المجتمع فهذا يعني أن تلك الأفكار مازالت أفكاراً في كتب أو مكنوزة في عقول بعض المفكرين يلوكونها ويتغنون بها ليس إلا.
 

ليصلك كل جديد عنا ولنكون علي اتصال