18 ديسمبر.. لنذكّر العالم لكن لا ننس أنفسنا

غازي كشميم - جدة
الجمعة 27/12/2013



هي مراحل متعددة خاضتها اللغة العربية على الصعيد الدولي حتى أصبح الاعتراف بها واستخدامها بشكل رسمي في المحافل الدولية، ابتدأت تلك المراحل منذ خمسينيات القرن الماضي حين أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يجيز الترجمة التحريرية فقط لوثائقها إلى اللغة العربية، تلا تلك المرحلة إقرار استخدام اللغة العربية في المؤتمرات الإقليمية التي تنظم في البلدان العربية من قبل اليونسكو، وترجمة الوثائق والمنشورات الأساسية إلى اللغة العربية، ثم في عام 1966 أقرت اليونسكو تأمين خدمات الترجمة الفورية من العربية وإليها، واستمر الضغط العربي الدبلوماسي في اليونسكو، والذي تزعمته المغرب مع دول عربية أخرى إلى أن تمكن من جعل العربية لغة شفوية مستخدمة خلال انعقاد الجمعيات العمومية، وأصدرت الجامعة العربية قرارًا يقضي بجعل اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية للأمم المتحدة وباقي هيئاتها الأمر الذي ترتب عليه صدور قرار الجمعية العامة في العام 1973 والذي يوصي بجعل اللغة العربية لغة رسمية للجمعية وهيئاتها.
وفي أكتوبر من العام 2012 وفي انعقاد المجلس التنفيذي لليونسكو توجت تلك الدبلوماسية العربية بإقرار يوم 18 ديسمبر يومًا عالميًا للغة العربية واحتفلت اليونسكو في تلك السنة للمرة الأولى بهذا اليوم.
هذا في الجانب الدولي، أما على الصعيد العربي فلم تزل تتوالى المؤتمرات والندوات واللقاءات التي تبحث مستقبل اللغة العربية وسبل تطويرها، وفي هذا الصدد عقد مركز الملك عبدالله الدولي لخدمة اللغة العربية بعض الفعاليات بالشراكة مع أندية أدبية مختلفة للتعريف بأهمية اللغة والاحتفاء باليوم العالمي لها، وفي الجزء المغاربي من العالم العربي تعقد تونس الملتقى العالمي لخدمة اللغة العربية بحضور رئيسها المنصف المرزوقي، والذي سبق أن قدم مبادرة (المحراب الدولي للغة العربية)، وسيتضمن الملتقى جلسات علمية تتركز حول عرض تجارب خدمة اللغة العربية وسبل تطويرها، ولا يخفى قبل ذلك أيضًا جهود مجمعات اللغة العربية في القاهرة ودمشق وغيرهما، والتي أخذت على عاتقها التصدي لذوبان اللغة العربية الفصحى في سيل اللهجات العامية التي غزت البلدان العربية بالإضافة إلى غزو اللغات الأجنبية لمجتمعاتنا كشاهد من شواهد الاستعلاء الحضاري لتلك اللغات، ورغم أهمية الدور الذي تقوم به تلك المجامع على المستوى العلمي والأكاديمي إلا أن الواقع العملي للمجتمعات العربية يتطلب مزيدًا من المبادرات العلمية والمبسطة لعموم الناطقين باللغة العربية -وليس لغير الناطقين بها- لتقريب وتحبيب هذه اللغة إليهم، والتي ينظر إليها كثير من جمهورها على أنها لغة معقدة أو صعبة الاستخدام، فضلًا عن تذوق روائعها الأدبية وصورها البلاغية، الأمر الذي يحتاج إلى مبادرات عملية، خاصة على مستوى وسائل الإعلام والتي باتت مؤثرًا فاعلًا وقويًا في لغة الأجيال، ويتضح ذلك من خلال مبادرات قنوات الأطفال الفضائية والتزامها باللغة العربية والتي انعكس تأثيرها على الأطفال المتابعين لها حتى غدا الآباء يسمعون كلمات فصحى من أبنائهم نتيجة متابعتهم لتلك القنوات لكن سرعان ما تتلاشى تلك اللغة الفصيحة الطرية من أفواه الأطفال حين لا يستطيعون أو لا تتاح لهم الفرصة لممارستها حتى من أقرب الأقربين لهم في المنزل، فضلًا عن المدارس التعليمية.
يشار إلى أن اللغة العربية من أكثر اللغات انتشارًا في العالم، حيث تعد من أكثر سبع لغات تحدثًا بين سكان البسيطة، متقدمة بذلك على لغات عريقة أخرى كالفرنسية والبرتغالية والروسية، كما أنها تتميز عن باقي اللغات الأخرى بإمكانية التعريب، وبالإيجاز والمجاز والترادف والأضداد وغيرها من صنوف البلاغة بالإضافة إلى تناسب أوزانها اللفظية مع معانيها ودلالاتها، فهل مع هذه الخصائص وتلك الاحتفاليات العالمية يعود العرب ويكتشفون درر لغتهم التي دعاهم إليها حافظ إبراهيم؟

 

ليصلك كل جديد عنا ولنكون علي اتصال