غازي كشميم- جدة
الجمعة 31/01/2014
أكد شرعيون مختصون أن إيذاء الجن للإنس يمكن أن يصل إلى حرق بيوت للإنس بدوافع مختلفة، بينما وصف آخرون بأن هناك مبالغات بسبب زيادة الوسوسة لدى قطاع من الناس. «المدينة» استطلعت آراء بعض المختصين الشرعيين عن حقيقة إيذاء الجن للإنس، ومستوى هذا الإيذاء من خلال التحقيق التالي:
في البدء أكد الأستاذ المشارك بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبدالعزيز، الدكتور هاني عبدالشكور أن إيذاء الجن وتلبسه بالإنس ثابت في الكتاب والسنة، كما قال تعالى: «الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ»، وثبت في السنة أيضًا أن النبي قرأ على بعض من مسهم الجن، وعلمنا بعض الرقى للوقاية منهم، لكن المشكلة، كما يرى عبدالشكور، أن هذه القضية أصبحت مثل الوسواس عند الناس؛ فبمجرد أن يشعر الإنسان أحيانًا بالتعب أو المرض فيفكر بالجن وإيذائهم له، أو عندما يحصل شيء لسيارته أو مسكنه فيظن أنه سحر أو غير ذلك، وأشار عبدالشكور إلى نوعية من الناس تتنقل بين الرقاة وهم في حقيقة الأمر ليس لديهم شيء، ملمحًا إلى ضعف التوكل على الله عند كثير من الناس، الأمر الذي يجعلهم عرضة لمثل هذه الأوهام، وأكد عبدالشكور أن إيذاء الجن للإنس قد يصل إلى إحراق بيوت أو عمل مصائب للإنسان لكنه حذر في ذات الوقت من المبالغة، وكشف عبدالشكور أنه نقلًا عن أحد الرقاة فإن 90%، ممن يأتون للرقية يشتكون من حالات نفسية أكثر منها أمراضًا حقيقية، وأوضح عبدالشكور، أننا لا ننكر بالمطلق وجود حالات إيذاء من الجن للإنس نظريًا وواقعيًا، وفي ذات الوقت لا نحمل الجن مسؤولية كل حادثة أو مشكلة روحية أو نفسية.
ردة فعل الجن
من جانبه، أكد أستاذ الفقه في جامعة الملك فيصل بالأحساء، الدكتور عادل العبدالقادر، إيذاء الجن للإنس عن طريق حرق بيوتهم أو ممتلكاتهم، موضحًا أن أصل خلقة الجان هي من نار فيمكن أن يحرق ويشعل النيران في بعض الأماكن، وأوضح العبدالقادر أن الجن يؤذون الإنس لعدة أسباب؛ منها الحقد والحسد، مشيرًا إلى حقد إبليس على أبينا آدم عليه السلام فمن الطبيعي أن ذريته تقتدي به في الحقد والحسد، وأضاف العبدالقادر أن إرادة الإضرار لدى الجان يمكن أن تتسبب في أذى الإنسان.وأشار العبدالقادر إلى إمكانية حدوث الأذى من قبل الإنس على الجن كأن يكون ضرب أحدهم أو رمى حجرًا ولم يسمي ووقع على أحدهم كما جاء في الحديث الشريف: «باسم الله ستر بين ابن آدم والجن»، فإذا وقع إيذاء على الجن من قبل الإنسان فإنه يمكن أن ينتقم الجن منه.. وعن قوله تعالى: «إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا»، قال العبدالقادر: إن الجن ليس له سلطان في توجيههم وليس في إيذائهم، فالنبي عليه الصلاة والسلام سُحر.
تحفظ على الإحراق
وفي ذات السياق، قال الخبير بمجمع الفقه الإسلامي الدولي الدكتور محمد النجيمي: إن من الثابت أن الجن يؤذون الإنس، ويتحالفون مع شياطين الإنس، وتحفظ النجيمي على إيذاء الجن، الذي يصل إلى إحراق بيوت أو إتلاف ممتلكات، مؤكدًا أن تلبس الجن بالإنس ثابت في الأحاديث الصحيحة الصريحة كقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم»، وهذا يشير إلى أنه يمكن أن يتلبس الجن بالإنس لكن أن يصل إيذاؤه إلى تدمير بعض الممتلكات فهذا لا أعلمه وأتوقف عنده.

