غازي كشميم - جدة
الجمعة 25/04/2014
يتساهل كثير من الناس في الالتزام بالأنظمة والقوانين المحلية بينما تجدهم ممتثلين لقوانين البلاد الأخرى حين يسافرون إليها. فلماذا هذه الازدواجية في التعامل مع القوانين؟ ولم تغيب عن مجتمعنا ثقافة احترام القانون؟ بل لماذا تغيب معرفة القوانين والأنظمة فضلًا الالتزام بها؟ وهل المشكلة في الأنظمة وصناعتها أم في التنشئة الأسرية والتعليمية؟ «الرسالة».. تفتح قضية (ثقافة احترام القوانين) في سياق الاستطلاع التالي:
في البدء قال الأستاذ المساعد في علم النفس الجنائي في كلية الملك فهد الأمنية عضو لجنة المناصحة الدكتور ناصر العريفي: إن لدينا قوانين وأنظمة كثيرة لكن البعض لا يوجد لديه احترام للقانون أصلًا، وأضاف العريفي أن عدم احترام القانون يجعل الأفراد يتطاولون على حقوق الآخرين وحقوق المجتمع. وأكد العريفي على أهمية توعية الناس من خلال وسائل الإعلام والمراحل التعليمية المختلفة بأهمية الانضباط بالقانون، مشيرًا إلى أهمية توعية الناس بالقوانين واحترامها عن طريق وسائل التواصل المختلفة خاصة الحديثة منها. وتوقع العريفي أن تقوم هيئة الاتصال قريبًا بإرسال رسائل على الجوالات تحذر وتوضح بعض الجرائم القانونية في الانترنت وغيرها، وطرق الاستخدام غير المشروعة لأدوات الإعلام الجديد مثل تويتر وغيره، وأكد العريفي على ضرورة إسهام كل مؤسسات المجتمع من مساجد ومدارس ووسائل إعلام حتى الأسر في تبيان القوانين وعقوبة المخالفين لها. وأشار العريفي إلى أن عدم تطبيق القانون في بعض الأحيان يجرئ الناس على مخالفته وعدم الاعتداد به، داعيًا إلى تطبيق القوانين بشكل صارم حتى يرتدع أفراد المجتمع مدللًا على ذلك بـ (ساهر) ومدى مساهمته في انضباط الناس بقوانين المرور على سبيل المثال. وأضاف العريفي أنه لو كانت جميع العقوبات تطبق مثل ساهر لانحسرت كثيرًا من السلوكيات المنحرفة.
دور التربية
من جهته قال المحامي فريح العقلا: إن عدم احترام القانون يعود إلى ضعف الولاء لدى الأفراد لهذا البلد، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الناس عندما يذهبون للخارج يحترمون قوانين البلاد الأخرى بينما هنا في بلادهم لا يحترمون القانون، كما أن هناك عدم مبالاة لدى أولئك الذين لا يحترمون القانون ولا يلقون له بالًا. وأشار العقلا إلى دور التربية في البيت والمدرسة خاصة عندما يرى الشخص أبويه أو معلميه يخالفون القانون ولا يهتمون به. وأكد العقلا أن عدم تطبيق العقوبات الواردة في الأنظمة يجعل الناس يتمادون في المخالفة ويتساهلون في اختراق القانون. وأشار العقلا إلى جهل الناس بحقوقها الواردة في بعض الأنظمة والقوانين الأمر الذي يجعلهم لا يبالون بها.
مشكلة أخلاقية
وفي ذات السياق قال الكاتب وعضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود عبدالله المطيري: إن عدم احترام القانون هو مشكلة أخلاقية؛ لأن القانون عبارة عن تطبيق لمبادئ أخلاقية مبنية على احترام العيش المشترك، وحتى يكون القانون مفيد لكل الناس فعلى الجميع احترامه، مبينًا أن احترام القانون هو احترام للآخرين بالضرورة، وأشار المطيري أن إدراك الناس بأن القانون هو لصالح الجميع يشجعهم على احترام القانون والامتثال له، وفي حالة وجود شريحة تظن أنها غير ملتزمة بالعقد الذي بينهم والمتمثل في القوانين المنظمة لحياتهم، وجود مثل هذه الفئات يسقط القانون وهيبته بالكامل. وتأكيدًا على الجانب الأخلاقي لاحترام القانون قال المطيري: إن من يعيش في ازدواجية شخصية بحيث يعتقد أن الكلام الذي يقوله غير الكلام الذي يعتقده فإن مثل هؤلاء لا يمكن أن يلتزموا بالقانون ولا يمكن أن يكون محل ثقة في تطبيق القانون لأن منظومته الأخلاقية تسمح له بالتناقض بين أقواله وأفعاله. وقال المطيري: إن تكريس الجانب الأخلاقي عبر المنابر التعليمية والدينية المختلفة يمثل السبب في المشكل الأخلاقي الذي يعيشه الناس، موضحًا أن ما يبث من أخلاق وقيم في تلك المنابر المختلفة لا يربط الأخلاق بحقوق الآخرين، وإنما يربطه بالجانب الديني والذي يتيح من وجهة نظر المطيري جانب التوبة بعد المخالفة الأخلاقية، أو يتيح المبررات الدينية للنفس أو اختلاق الحيل من أجل اختراق القانون. وأكد المطيري أن ربط الأخلاق بأنها حقوق للناس أولًا فإن ذلك يجعلها غير قابلة للتبرير أو الاختراق وبالتالي فإن (التوبة) التي هي بين الإنسان وربه ليس لها مجالها وإنما هنا مجال القانون الذي يحكم بين الناس. وعن غياب معرفة القانون عن الناس وأثر ذلك على التزامهم به، كشف المطيري أن اعتقاد الناس بأن القانون شيء لم ينشئوه أو يشاركوا فيه، ولم يكون لهم دور أو رأي في إنشائه، وبالتالي فالقوانين تعتبر غريبة أو مجهولة بالنسبة لهم. وأوضح المطيري أن المواطن عندما لا يشارك في صناعة القانون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وأشار المطيري إلى تجربة الدول المتقدمة في تشريع القانون حيث إن المواطن هو المشرع سواءً بنفسه أو عن طريق انتخاب أشخاص ينشئون القوانين، وبالتالي فهو جزء من صناعة القوانين ويعلم لم هذا القانون شرع ولم ذاك القانون لم يشرع. وألمح المطيري إلى الفجوة الموجودة لدينا بين القانون وبين المواطن الذي لا يشعر بأنه جزء من عملية التشريع وبالتالي منفصل ذهنيًا ونفسيًا عن التشريع.

