«المؤامرة» بين التهوين والتهويل

غازي كشميم - جدة
الجمعة 11/04/2014




يكثر الحديث عن أننا أمة مستهدفة ومجتمعات مفعول بها من غير أن يكون لها دور أو رأي في ما تأتي أو تذر، فهل فعلًا تفرغ الآخرون لحياكة المؤامرات ضدنا واستهدافنا، في عقيدتنا وأفكارنا، وسلب ثرواتنا وإراداتنا؟ أم إن الأمر لا يعدو أن يكون ضعفًا أصابنا ووهنًا أقعدنا فاستغلت تلك الأمم ذلك لمصالحها ومنافعها؟ أم أن كل ذلك ليس إلا وهمًا يعيشه البعض حتى يبرروا تأخرهم، ويلقوا التبعات عن ظهورهم؟ «المدينة» حاولت استجلاء (فكرة المؤامرة) وحقيقتها من خلال الاستطلاع التالي:
أشار أستاذ العقيدة في جامعة أم القرى الدكتور يوسف الغامدي إلى وجود ما يسمى (عقدة المؤامرة) في أذهان الكثير، وأضاف الغامدي أنه يجب ألا نضخم فكرة المؤامرة، ونعطيها أكبر من حجمها، موضحًا أن الانفتاح على الآخر له تبعات، كما هو الحال مع المبتعثين فلا نستبعد أن يكون مع هذا العدد الضخم من يتأثر بأفكار الآخرين وسلوكياتهم. وأشار الغامدي إلى أنه قد يكون هناك من يعمل لاستهداف الشباب أو المجتمع لأن مجتمعنا يتميز بالوحدة والانسجام الفكري والعقدي، نافيًا عن مجتمعنا الانغلاق الفكري ومدللًا على ذلك بالرسائل العلمية العديدة التي تناقش مسائل الفكر والفلسفة كالحداثة والمذاهب التشكيكية وغيرها من المسائل الفلسفية والفكرية، وأضاف الغامدي أن هذه تهمة يراد إلصاقها بالمجتمع تمهيدًا لسعي البعض لزعزعته. وأوضح الغامدي أن هناك من يستهدف الوحدة الفكرية والعقدية التي يتميز بها المجتمع سواءً كان هذا الاستهداف منظمًا أو غير منظم، لكن القرائن تشير إلى أن بعض الأشخاص أو الأطراف يسعون لطرح أفكار تزعزع المسلمات الفكرية للمجتمع، وقد تكون هذه الجهات خارجية وليست بالضرورة هي من الداخل، وبيَّن الغامدي أن هناك فعلًا من يستهدف المجتمع لكنهم قد يكونوا أفرادًا وقد تكون عمليات غير منظمة، مؤكدًا أن المؤامرات قد تكون موجودة لكن المبالغة فيها أيضًا موجودة.
تحميل الآخرين
أما عضو مجلس الشورى عازب المسبل فبين أن هناك من يريد أن يقحم المجتمع في أهوائه وما يعتقده هو كما أخبر الله جل وعلا بأن هناك من لن يرضى عنك حتى تتبع سبيله وطريقه وهو يعمل برؤيته، لكن أن نهمل نحن ثم نحمل أخطاءنا على الآخرين ونقول إنهم يتآمرون فهذا غير مقبول، بل علينا أن نعمل لصالح ديننا ووطننا بغض النظر عن دوافع الآخرين تآمروا أم لم يتآمروا، فهذا شأنهم وهذا ديدنهم.
موت الجغرافيا
من جانبه قال أستاذ الثقافة الإسلامية بكلية الشريعة بالأحساء الدكتور غازي المغلوث إن العالم الآن مشتبك، وبالتالي فالأفكار تنتقل بين الشعوب والدول من غير حواجز. وأشار المغلوث إلى أن فكرة المؤامرة تتنازعها رؤيتان: رؤية تشير إلى الغزو الثقافي لمجتمعاتنا ومحاولة غسل الأدمغة، وإزالة كل الحواجز والسدود في المجتمعات، موضحًا أن لهذه النظرة ما يبررها ويدعمها، كما أن هناك رؤية أخرى تقول إننا في عصر المعلومات والأفكار المتناقلة والمبذولة والتي باتت تطرق الباب علينا لكن في يدنا الاختيار، وأكد المغلوث أننا نعيش عصر ما يسمى (موت الجغرافيا) والتي تهدمت فيه حواجز المدن والدول.
وأشار المغلوث إلى أن أمتنا التي تعيش في مرحلة ضعف من الطبيعي أن تتطلع إلى محاكاة الآخر المتمكن من أدوات العصر والقوة، وهذا هو المنطق، موضحًا أنه من الصعب أن تمتلك حضارة ما أدوات القوة والتغيير ثم تقول لبعض المجتمعات لا تتأثروا بها، كاشفًا أن الحل هو أن يكون لدينا مشروعنا النهضوي لنتحول من دول استهلاكية لكل أدوات الحياة إلى دول منتجة ولها دور وقيمة مضافة في العالم، أما غير ذلك فسوف نبقى في دائرة الهزيمة والاستهداف لأننا لا نملك مشروعًا، وأبان المغلوث أن الحياة هي إما فعل وإما ردة فعل، إما أن تسدد الضربات وإما أن تستقبل الضربات، وأشار المغلوث إلى العبارة التي تقول: (إذا لم تكن لديك مخططات فأنت حتمًا ستقع في مخططات الآخرين).


 

ليصلك كل جديد عنا ولنكون علي اتصال