غازي كشميم - جدة
الجمعة 14/03/2014
في ظل التغيرات الاجتماعية التي يمر بها مجتمعنا، باتت أدوار كل من الزوج والزوجة أيضًا محل نقاش وجدال، ومع انتظام المرأة في المراحل التعليمية المختلفة، وانخراطها في علمية التنمية وما تتطلبه من وظائف وأدوار جديدة خارج المنزل، عاد السؤال التراثي والفقهي ليتردد.. هل خدمة الزوجة لزوجها في البيت واجب عليها؟ وما حدود عمل الزوجة في البيت؟ وما حدود مسؤولياتها تجاه زوجها وأبنائها؟ (الرسالة) ناقشت هذه القضية في ثنايا الاستطلاع التالي:
قال أستاذ أصول الفقه المشارك بكلية الشريعة ومدير معهد التنمية الأسرية العالي للتدريب بالأحساء الدكتور فيصل الحليبي: إن مسألة عدم وجوب خدمة الزوج في البيت وبقاء المرأة في بيتها مسألتان منفصلتان عن بعضهما؛ وأوضح الحليبي أن جلوس المرأة في بيتها لا يعني وجوب خدمتها لزوجها، مضيفًا أنه ليس هناك من أحد يقول بمنع المرأة من العمل فقد عملت المرأة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام في التمريض والبيع والشراء وتجهيز المؤن، وفي المقابل هي ليست كثيرة الخروج من المنزل فتخرج لحاجتها ولا أحد يمنعها، وعندما قال الله تعالى: «وقرن في بيوتكن» لم يوجب عليها أن تقوم بكل أمور البيت. وأوضح الحليبي أن جلوسها في بيتها هو استقرار للمنزل وللقيام بمهمتها الأساسية وهي إدخال السرور على زوجها وحفظ البيت وتربية أبنائها، مبينًا أن الزوجة تطيع زوجها وتخدمه بالمعروف أي ما تعارف عليها الناس وما تعارف عليه أهل البلد، وهذا من باب المساعدة كما أن الزوجة إن كانت ممن تُخدم في بيت أهلها، وكان الزوج قادرًا على أن يأتي لها بمن يخدمها فليس من الواجب عليها أن تقوم بأعمال المنزل الأخرى، وإنما تدير دفة البيت مع هذه الخادمة. وأكد الحليبي أهمية توحيد الهدف بين الزوج والزوجة فكما أن الزوج يعمل في الخارج ليوفر لقمة العيش الكريمة لها وللأولاد فإن الزوجة تقوم على خدمته لتوفير الجو المناسب والمريح للزوج حتى يقوم بأداء واجباته. واستبعد الحليبي أن يكون هناك من يقول إن الزوجة ليس عليها أي تكاليف سوى أن تمتع زوجها في الفراش فقط، وإنما تقدم ما تستطيعه من غير امتهان لها وخصوصًا إذا كان مجتمعها والمحيطين بها هم من يقومون بخدمة أزواجهم مؤكدًا أن كل هذا يجب أن يتم بعيدًا عن التسلط والمطالبة لأن قيام الحياة الزوجية على التسلط والمطالبات لا يبقي فيها متعة وسعادة للحياة الزوجية، مبينًا أن على كل من الزوجين أن يقدم ويتفانى في خدمة الآخر بما يستطيع.
نتيجة لا أصل
وأكد المحامي والخبير القضائي الدكتور يوسف الجبر أنه لا بد من التمييز بين أمرين؛ الأمر الأول: هو الحق الشرعي الخاص بالزوج الذي ذكره الفقهاء خاصة في جانب إعفاء النفس من الشهوات، والأمر الثاني تربية الأولاد، وهذه هي الالتزامات الواجبة على الزوجة أما ما عدا ذلك فيدخل في إطار المعاشرة الحسنة والخلق الرفيع والرغبة في المودة وتحقيق السكن الهادئ، وأكد الجبر على ضرورة أن تكون هناك مبادرات من الطرفين. وعن موضوع جلوس المرأة في بيتها قال الجبر: إن مجتمعنا وطبيعته تحتم على المرأة جلوسها في بيتها، لكن خروج المرأة لقضاء حوائجها أو المشاركة في أعمال خارجية لم يقل أحد بمنعه لا شرعًا ولا نظامًا. وأكد الجبر أن جلوس المرأة في بيتها هو نتيجة ظروف اجتماعية وليس هو الأصل أو المقدمة التي تبنى عليها نتائج أخرى مثل حظر الخروج من المنزل.
أفضل من ألف وظيفة
ويرى أستاذ الثقافة الإسلامية بكلية الشريعة بالأحساء الدكتور محمد العلي أن الزوجة تخدم زوجها في البيت، وهذا حق من حقوق الزوج في مقابل أن ينفق عليها، وأضاف العلي أن هناك من يقول إنه لا تجب عليها الخدمة وإنما يأتي لها بمن يخدمها، لكنه رأي مرجوح كما يقول العلي، وأوضح العلي أن الزواج يترتب عليه عشرة كاملة بين الزوجين، ولا يتم معناه إلا بخدمة المرأة لزوجها، واستثنى العلي أن تكون الزوجة موظفة ورضي بذلك الزوج فعند ذلك من الممكن أن يأتي بخادمة، مشيرًا إلى ضرورة الرضا والتوافق المشترك بين الزوجين. وأوضح العلي أن بنات بعض المسلمين متأثرات بالفكر الغربي وأنها لا بد أن تعمل وأن تصبح موظفة، مؤكدًا أن عمل المرأة في بيتها وخدمتها لزوجها وتربيتها لأبنائها ورعايتها لهم أفضل في الشرع، بل هي أشرف وظيفة كما يقول العلي. وأشار العلي إلى أن المرأة في الوقت الحالي تركت تربية الأبناء للخادمات فضاعت الأجيال. كما أكد العلي أن مفهوم (المرأة لا بد أن تعمل) مفهوم غير صحيح، ورد العلي على من يقول: إن المرأة تعلمت لتعمل أو تتوظف أن المرأة تعلمت للعلم وللتفقه في الحياة وأن انشغالها بزوجها وأبنائها أفضل من ألف وظيفة.

