جمعيات فائض الأطعمة.. هل تسد الخلل؟

عرض - غازي كشميم
الجمعة 11/04/2014




في ظل تزايد ظاهرة الاستهلاك لدى أفراد المجتمع تبرز الحاجة إلى وسائل وآليات للحد من إهدار ما نقتنيه أو نستخدمه. وفي هذا الإطار تأتي قضية فائض الطعام التي انتشرت في كثير من المناسبات والأفراح أو حتى المطاعم المتكاثرة في مجتمعنا، وفي هذه القضية نسلط الضوء على أهمية الاستفادة من فوائض الأكل كطريقة من طرق شكر النعمة التي حبانا الله إياها، والمحافظة عليها، وتجنب إلقائها والرمي بها في مكبات النفاية.

في البداية أكد أستاذ الفقه المشارك بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بالأحساء الدكتور عبدالرحيم الهاشم أن الإسلام حذر من الإسراف والتبذير في النعم كما قال تعالى: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا»، «ولا تبذر تبذيرًا»، وانتقد الهاشم ما يفعله كثير من المسلمين من الإسراف في الولائم والمناسبات وتبذير النعم والتي تصل إلى مرحلة السفه أحيانًا، موضحًا أن الإسلام أمر بالكرم والولائم لكن باعتدال حيث لا يسرف الإنسان في هذه الأطعمة ثم تلقى في النفايات، وحذر الهاشم أنه في حالة انتشار مثل هذه الظواهر فإنه يخشى علينا أن نعود بسببها إلى ما كنا عليه من قبل من المجاعة والاحتياج. وأشار الهاشم إلى أهمية أن يكون تقديم الولائم وإكرام الضيوف بحساب وتقدير، مشيدًا بجمعيات حفظ الأطعمة وبعض المبادرات التي وضعت ثلاجات في المساجد لاستقبال الأطعمة الزائدة وتوزيعها على الفقراء. ونبه الهاشم إلى ضرورة عدم التأخير في الأعراس والولائم حتى يتسنى توزيع فائض الولائم على المحتاجين في وقت مبكر من الليل. وكشف الهاشم أن هناك أضرارًا دينية واجتماعية تلحق بالمسرفين في الطعام ومنها الدخول في دائرة الإثم خاصة إذا قصد بالولائم المفاخرة لذلك يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليه من لا يأكله» أو كما قال صلى الله عليه وسلم. كما أوضح الهاشم الأضرار الاجتماعية التي يمكن أن تنجم عن الإسراف في الولائم من تحمل الديون خاصة وأن كثيرًا من غلاء الأعراس لا يأتي من المهور وإنما يأتي من توابع الأعراس مثل لوازم الحفلات والصالات والملابس والزينة والتي لا يتسفيد منها العروسان، بل قد يتحمل العريس الديون الثقيلة والتي بسببها قد يكره امرأته ويطلقها بعد ذلك.
صعوبة التصاريح
وأعربت مسؤولة مجموعة جمع فائض الطعام التطوعية بالرياض نورة العجمي عن تأكيدها على نجاح فكرة الجمعيات والمجموعات التي تنشط لجمع فائض الأطعمة، وأكدت على تجاوب الناس مع هذه الفكرة واتصالاتهم اليومية، وأشارت العجمي إلى أن مجموعتها تقوم بترتيب الأكل في نفس المكان مع توفير كل الأدوات المستخدمة لتنظيف الطعام وترتيبه، ويوضع في حافظات ويكتب عليه تاريخ التعبئة ونوع الطعام، ثم يوزع على المحتاجين. وأشارت العجمي إلى فكرة وضع ثلاجات في بعض المساجد الموجودة في الأحياء الفقيرة، وألمحت العجمي إلى استمرار الهدر الموجود في بعض المناسبات والتي يبالغ أصحابها في توفير الذبائح، موضحة أن في بعض القرى يؤخذ فائض الأطعمة في سيارات كبيرة (شيولات) ويلقى في براميل القمامة، مؤكدة على الحاجة الماسة لمثل هذه الجمعيات والفرق التطوعية في هذا المجال. وذكرت العجمي أن من أبرز العوائق التي تقف أمامهم هي استخراج التصاريح الرسمية للعمل من قبل الجهات المختصة، مشيرة إلى أنهم مازالوا يعملون كمتطوعين رغم سعيهم لاستصدار تصريح رسمي، مؤكدة أن غياب التصريح الرسمي حد من انتشارهم وتعاون بعض الجهات معهم خاصة في الأسواق، كما أوضحت العجمي أنهم بحاجة أيضًا إلى تعاون الفنادق والمطاعم بشكل أكبر.

الافتقار إلى الدعاية
من جانبه قال رئيس المشروعات الموسمية بالمستودع الخيري في الطائف محمد الهوساوي: إن فكرة جمع فائض الطعام بدأت منذ أيام الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز -رحمه الله- حين فتح أول فرع في مكة ثم رأى بعض المحسنين كثرة الطعام الملقى في النفايات في مدينة الطائف خاصة مع وجود النزعة القبلية التي من عاداتها الإكثار من الذبائح والولائم، فبدأ المشروع الخيري من هذا المنطلق فكرة جمع الأطعمة الزائدة عن الحاجة في مقابل رسوم رمزية توزع على الموظفين ثم توزع هذه الأطعمة على الأسر المحتاجة. وأشار الهوساوي إلى ازدياد الجمعيات الخيرية المعتنية بجمع فوائض الطعام، وبالتالي قلت نسب الهدر في تلك الأطعمة. وألمح هوساوي إلى ازدياد الوعي بين الناس بأهمية حفظ النعمة والاستفادة من فائضها بدلًا من رميه منوهًا إلى أن الرسوم الرمزية قد تكون عائقًا أمام بعض الجهات أو الأشخاص الراغبين في التواصل مع جمعيات فائض الأطعمة. موضحًا أن المستودع الخيري سيتجاوز هذه العقبة بإسقاط الرسوم المالية التي تدفع في مقابل أخذ الطعام الفائض لتصبح خدمة مجانية. وأضاف هوساوي أن هذه الجمعيات ما زالت بحاجة إلى انتشار ودعاية لدى شرائح كبيرة من الناس رغم انتشار أرقام التواصل في الانترنت وغيره إلا أن بعض الناس لم يستوعب الفكرة ويتفاعل معها بعد.


الغامدي: فواضل الطعام والشراب تشكل 50% 
أوضح مدير المركز الإعلامي بأمانة جدة عبدالعزيز سعيد الغامدي في تصريحات سابقة لـ»الرسالة» أنه يتم تدوير ثلاثة آلاف طن يوميًا من المخلفات منها نحو 50% مواد عضوية (بقايا طعام)، وأضاف الغامدي أن إجمالي كمية المخلفات في الوقت الحاضر الناتجة من محافظة جدة تتراوح بين 6000-6300 طن يوميًّا، وتشمل المخلفات البلدية الصلبة ومخلفات الأسواق والمخلفات التجارية. موضحًا أن كمية بواقي الأطعمة تقدر بنحو 50% من إجمالي النفايات.
وفي ذات السياق قال الأستاذ المساعد بقسم التربة جامعة الملك سعود الدكتور عادل غنيم إن مدينة مثل الرياض يخرج منها نحو 12000 طن مخلفات يوميًا، موضحًا أن فواضل الطعام والشراب تشكل ما نسبته 45% إلى 50%.
كما كشف مدير عام إدارة النظافة بأمانة منطقة القصيم المهندس مزيد المزيد وفقًا لتقرير صادر عن الإدارة أن إجمالي ما تم رفعه من بقايا الأطعمة بمدينة بريدة خلال العام الماضي تجاوز 24 ألف طن، وأن إجمالي ما تم رفعه من النفايات المنزلية خلال العام الماضي بمدينة بريدة 162 ألف طن، وإجمالي أنقاض المباني 169 ألف طن.


 

ليصلك كل جديد عنا ولنكون علي اتصال